ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٢ - ذل الراح و الراحة
ذل الراح و الراحة
(السريع)
نبّهتهم مثل عوالي الرّماح # إلى الوغى قبل نموم الصّباح [١]
فوارس نالوا المنى بالقنا، # و صافحوا أعراضهم بالصّفاح [٢]
لغارة سامع أنبائها # يغصّ منها بالزّلال القراح
ليس على مضرمها سبّة، # و لا على المجلب منها جناح
دونكم، فابتدروا غنمها، # دمى مباحات، و مال مباح
فإنّنا في أرض أعدائنا # لا نطأ العذراء إلاّ سفاح [٣]
يا نفس من همّ إلى همّة، # فليس من عبء الأذى مستراح
قد آن للقلب الّذي كدّه # طول مناجاة المنى أن يراح
لا بدّ أن أركبها صعبة # وقاحة تحت غلام و قاح
يجهدها، أو ينثني بالرّدى # دون الذي قدّر، أو بالنّجاح
الرّاح و الرّاحة ذلّ الفتى، # و العزّ في شرب ضريب اللّقاح [٤]
في حيث لا حكم لغير القنا، # و لا مطاع غير داعي الكفاح
ما أطيب الأمر، و لو أنّه # على رزايا نعم في مراح [٥]
و أشعث المفرق ذي همّة، # طوّحه الهمّ بعيدا، فطاح
لمّا رأى الصّبر مضرّا به، # راح، و من لم يطق الذّلّ راح
دفعا بصدر السّيف لمّا رأى # ألاّ يردّ الضّيم دفعا براح
[١] نموم الصباح: طلوعه.
[٢] الصفاح: الجباه.
[٣] السفاح: القوة، المغالبة و الإكراه.
[٤] الضريب: ما حلب بعضه فوق بعض من عدة لقاح، أي من عدة نياق حلوب.
[٥] الرزايا: الضعاف.