ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣٧ - عقدنا لواء العلى
طروب المسامع أين استقلّ # صهيل الجياد و جرس النّباح
و من لي بأن أتلافى الخطوب، # إن نافرتني صدور الرّماح
و من لي بتقبيل كفّ الزّما # ن من قبل توقيعها باطّراحي
كبا الدّهر بيني و بين المنى، # و طال بزند الرّجاء اقتداحي
أرى الحلم يطوي سباب الرّجال، # و الجهل ينشره في التّلاحي
فيحسب عيّا سكوت الحليم، # و يعطى السّفيه حظوظ الفصاح
أكاشر أبناء هذا الزّمان، # و أهزأ من نبلهم بامتداحي
فبين البواطن حلّ الطّلاق، # و بين الظّواهر عقد النّكاح
و إنّي لأحفظ غيب الخليل # إن ضاع و استلبته اللّواحي
و إنّي لأقصف بطش الفتى، # و لو ردّ باع القضاء المتاح
تكدّر دوني نطاف الكلام، # و أصقلها بالبيان الصّراح
أدافع بالجدّ عن غاية، # و لو شئت بلّغتها بالمزاح
أراني سيخلق عمري الزّمان، # و كلّ ظلام جديد الصّباح
زجرت السّرور، فما يجتنى # بغير العلى طلبي و ارتياحي
فباللّه يا نشوات الشّمول # عودي إلى نفحات الرّياح
و صوني عن السّكر من لا يزال # يندّي المدام بماء القراح
أعاف ابنة الكرم لا ابن الغما # م، بين غبوقي، و بين اصطباحي
يمرّ الغناء فيعتاقني، # و عشق الحروب ثنى من جماحي
و لو لم أغنّ بذكر السّيوف، # لقلّ على النّغمات ارتياحي
و سمراء ترشف ظلم القلو # ب، قذّافة بالنّجيع المباح
تطارد في كلّ ملمومة # منطّقة بالعوالي رداح [١]
تريق عليها كئوس الدّما # ء بالطّعن و الموت نشوان صاح
فنخضب فيها جباه الظّبى، # و نرمد فيها عيون الجراح
كأنّا نرى الضّرب نحر السّوام، # و نحتسب الطّعن ضرب الصّفاح
[١] الملمومة: الكتيبة المجتمعة-الرداح: الكتيبة الثقيلة الجرارة.