ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٠ - خبّت إليك الخطوب
و لوعة تحطم الضّلوع، إذا # ذكرت قرب اللّقاء عن كثب
إن قطع الموت بيننا، فلقد # عشنا و ما حبلنا بمنقضب
كم مجلس صبّحته ألسننا # تفضّ فيه لطائم الأدب
من أثر يونق الفتى حسن؛ # أو خبر يبسط المنى عجب [١]
أو غرض أصبحت خواطرنا # تساقط الدّرّ منه في الكتب
كالبارد العذب روّقته صبا الـ # فجر، أو الظّلم زين بالشّنب [٢]
غاض غدير الكلام ما بقي الـ # دّهر و قرّت شقاشق الخطب [٣]
يا علم المجد لم هويت و قد # كنت أمين العماد و الطّنب
يا مقول الدّهر لم صمتّ و قد # كنت زمانا أمضى من القضب
يا ناظر الفضل لم غضضت و ما # كنت قديما تغضي على الرّيب
كنت قريني و لست من لدتي؛ # كنت نسيبي و لست من نسبي [٤]
ممّا يقوّي العزاء عنك، و إن # شرّد قلبي العزاء بالكرب
أنّك أحرزتها، و إن رغم الـ # دّهر، ثمانين طلقة الحقب
فإن دموعي جرين نهنهها # علمي بأن قد ظفرت بالأرب
فليت عشرين بتّ أحسبها # باعدن بين الورود و القرب [٥]
و إن يزر طالع البياض أقل # يا ليت ليل الشّباب لم يغب
مرّ على ذلك التّراب من الـ # مزن خفوق الأعلام و العذب [٦]
كالعير ذات الأوساق صاح بها # معتسف بالأيانق النّجب [٧]
[١] يونق: يعجب و يحسن.
[٢] الظلم: ماء الاسنان-الشنب: البرودة و العذوبة.
[٣] الشقاشق، جمع شقشقة: شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه اذا هاج.
[٤] لدتي: تربي.
[٥] القرب: سير الليل للورد في الغد.
[٦] العذب: أطراف الألوية.
[٧] الأوساق: الجمال-المعتسف: الذي يخبط في الطريق على غير هداية -الأيانق: النياق.