ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٣ - ذبول القضيب
و ما قولي الأشعار إلاّ ذريعة # إلى أمل قد آن قود جنيبه [١]
و إنّي، إذا ما بلّغ اللّه منيتي، # ضمنت له هجر القريض و حوبه [٢]
فهل عائبي قول عقدت بفضله # فخاري، و حصّنت العلى بضروبه
سأترك هذا الدّهر يرغو رغاؤه، # و تصرف من غيظي بوادي نيوبه [٣]
و أجعل عضبي دون وجهي وقاية، # ليأمن عندي ماؤه من نضوبه
ذبول القضيب
(المنسرح)
وجّه الشريف الرضي هذه القصيدة الى بهاء الدولة، و فيها يعزّيه عن ولده أبي منصور بويه الذي توفي في شعبان سنة ٣٩٨.
كان قضاء الإله مكتوبا # لولاك كان العزاء مغلوبا
ما بقيت كفّك الصّناع لنا، # فكلّ كسر يكون مرءوبا [٤]
ما احتسب المرء قد يهون، و ما # أوجع ما لا يكون محسوبا [٥]
نهضا بها صابرا، فأنت لها # و الثّقل لا يعجز المصاعيبا [٦]
فقد أرتك الأسى، و إن قدمت، # عن يوسف كيف صبر يعقوبا
طمعت، يا دهر، أن تروّعه، # ظنّا على الرّغم منك مكذوبا
[١] الذريعة: الوسيلة-قود جنيبه: قيادة السهل من الجياد.
[٢] الحوب: الاثم.
[٣] بوادي نيوبه: ما يظهر الغضب.
[٤] الصناع: الصنيع و الاحسان-مرءوب: مجبور.
[٥] احتسب ولده: فقده كبيرا.
[٦] المصاعيب، جمع مصعب: الفحل، القوي و الشديد.