ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٣ - أ غدرا يا زمان!
أ غدرا يا زمان!
(الوافر)
أ غدرا يا زمان و يا شباب، # أصاب بذا، لقد عظم المصاب
و ما جزعي لأن غرب التّصابي، # و حلّق عن مفارقي الغراب [١]
فقبل الشّيب أسلفت الغواني # قلى، و أمالني عنها اجتناب
عففت عن الحسان، فلم يرعني # المشيب، و لم ينزّقني الشّباب [٢]
تجاذبني يد الأيّام نفسي، # و يوشك أن يكون لها الغلاب
و تغدر بي الأقارب و الأداني، # فلا عجب، إذا غدر الصّحاب
نهضت، و قد قعدن بي اللّيالي، # فلا خيل أعنّ، و لا ركاب [٣]
و ما ذنبي إذا اتّفقت خطوب # مغالبة، و أيّام غضاب
و آمل أن تقي الأيّام نفسي، # و في جنبي لها ظفر و ناب
فما لي و المقام على رجال # دعت بهم المطامع، فاستجابوا
و لم أر كالرّجاء اليوم شيئا، # تذلّ له الجماجم و الرّقاب
و كان الغبن لو ذلّوا و نالوا، # فكيف إذا و قد ذلّوا و خابوا
يريدون الغنى، و الفقر خير، # إذا ما الذّلّ أعقبه الطّلاب
و بعض العدم مأثرة و فخر؛ # و بعض المال منقصة و عاب [٤]
بناني و العنان، إذا نبت بي # ربى أرض و رحلي و الرّكاب
و سابغة كأنّ الصّرد فيها # زلال الماء لمّعه الحباب [٥]
[١] غرب: بعد-حلّق عن مفارقي الغراب: كناية عن اختفاء سواد الشعر و حلول المشيب.
[٢] ينزّقني: من نزق اذا خف و طاش.
[٣] أعنّ: من الإعانة.
[٤] عاب: عيب، عار.
[٥] السابغة: الدرع الطويلة-الصّرد: التراب.