ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٠٤ - بذكرك نشفي الغليل
خطاب مثل ماء المزن تبري # مواقعه العليل من القلوب
و عزم، إن مضيت به جريّا، # هوى مطر القنا بدم صبيب
و حلم إن عطفت به معيدا، # أطار قوادم اليوم العصيب [١]
و ألفاظ كما لعبت شمال # ملاعبها على الرّوض الخصيب
بطرف لا يخفّض من خضوع، # و قلب لا يتعتع من وجيب [٢]
تهنّ بمهرجانك، و اعل فيه # إلى العلياء أعناق الخطوب
و عش صافي الغدير من الرّزايا # به خالي الأديم من النّدوب
لعلّي أنّ أهزّك في مرام، # فأبلو منك مندلق الغروب [٣]
و حاج في الضّمير معضّلات # سأسلمها إلى عزم طلوب [٤]
لأقضيهنّ، أو أقضي بهمّي # غريب الوجه في البلد الغريب
منازعة إلى العلياء، حتّى # أزرّ على ذوائبها جيوبي
فإمّا نيل جانبها، و إمّا # لقاء مسنّدين على الجنوب [٥]
بذكرك نشفي الغليل
(المتقارب)
في هذه القصيدة يهنئ أحد أصدقائه بقدومه من السفر.
و فى ذا السّرور بتلك الكرب، # و هذا المقام بذاك التّعب
قدمت، فأطرق صرف الزّمان # عناء و أغضت عيون النّوب
[١] القوادم، جمع قادم: الرأس.
[٢] يتعتع: ينقاد بعنف، يضطرب-الوجيب: الخفقان.
[٣] أبلو: أختبر-المندلق: المندفع-الغروب، جمع غرب: الدلو.
[٤] حاج، جمع حوج: الاحتياج-معضلات: ضيّقة، من عضل المكان إذا ضاق.
[٥] المسندون على الجنوب: المدفونون في القبور.