ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٠٥ - بذكرك نشفي الغليل
و مثلك من قذفته الخطو # ب في صدر كلّ خميس لجب
قريب المراد، بعيد المرام، # عظيم العلاء، جليل الحسب
و من قلقل البين أطنابه، # و نال أقاصي المنى بالطّلب
غدت تشتكيك كئوس المدام، # و يثني عليك القنا و القضب
و كنّا نصانع فيك الهموم، # فصرنا نصانع فيك الطّرب
إذا ما الفتى وصل الزّائريـ # ن أثنوا عليه نأى أو قرب
و كيف يهنّيك لفظ امرئ # يهنّي بقربك أعلى الرّتب
و كنّا بذكرك نشفي الغليل، # و ما بيننا أمد منشعب [١]
إلى أن تهلّل وجه الزّمان، # و من بان مثلك عنه شحب [٢]
رأينا بوجهك نور اليقيـ # ن، حتّى خلعنا ظلام الرّيب
و ما زلت تمسح خدّ الصّباح، # و ترحم قلب الظّلام الأشب [٣]
بمطرورة الصّدر خفّاقة # تطير مجاذيفها كالعذب [٤]
تعانقك الرّيح في صدرها، # و يشتاقك الماء حتّى يثب
تمرّ بشخصك مرّ الجياد، # و تسري برحلك سير النّجب
إذا اطّردت بك خلت القصو # ر ترعد بالبعد أو تحتجب
يسرّ بها عاشق لا يلذّ # ذ بالنّأي، أو نازح يقترب
و قد بلّغتك الّذي رمته، # و حقّ المبلّغ أن يصطحب
أبا قاسم كان هذا البعاد # إلى طرق القرب أقوى سبب
[١] الأمد: الغاية-منشعب: بعيد.
[٢] شحب: تغير.
[٣] الأشب: المجتمع.
[٤] المطرورة: المحددة-العذب، جمع عذبة: ما سدل بين الكتفين من العمامة، و العذبة طرف كل ثوب. يصف هنا السفينة التي أقلّت الممدوح فيقول إن صدرها محدد و هي تخفق في الماء و مجاذيفها تتطاير كأطراف العمامة أو الثوب.