درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١١ - فى تفسير الرواية الموثقة و الحسنة
(فان قلت) هذا كما يدل على المعنى الذى ذكرته كذلك يدل على المعنى ذكره القوم لانه اذا حصل اليقين فى زمان فلا ينبغى ان ينقض فى زمان آخر بالشك نظرا الى الروايات و هو بعينه ما ذكروه.
(قلت) الظاهر ان المراد من عدم نقض اليقين بالشك انه عند التعارض لا ينقض و المراد بالتعارض ان يكون شيء يوجب اليقين لو لا الشك و فيما ذكروه ليس كذلك لان اليقين بحكم فى زمان ليس مما يوجب حصوله فى زمان آخر لو لا عروض الشك و هو ظاهر.
(فان قلت) هل الشك فى كون الشيء مزيلا للحكم مع العلم بوجوده كالشك فى وجود المزيل أو لا.
(قوله عند التعارض لا ينقض الخ) و فيه ان اليقين بالحكم لا يبقى عند حصول الشك سواء كان الشك فى الرافع او فى المقتضى و ليس محل الاستصحاب هو اليقين بل الحكم المتيقن و لا ريب ان النقض بالمعنى الحقيقى غير متصور كما ذكره المصنف فى عبارته المتقدمة فلا بدّ من حمله على المعنى المجازى و المصنف و من يحذو حذوه حمل الكلام على المعنى المجازى الذى هو اقرب بالاعتبار و هو الامر المستمرّ المتصل لو لا الشك لكان باقيا و لكنّ القوم حملوا الكلام على المجازى الّذى هو اقرب بالعرف و هو رفع المتيقن سابقا مطلقا و ترك آثار ما تيقّن و على هذا يصدق الرواية على الشك فى المقتضى ايضا و هو الذي دعى القوم الى القول بحجية الاستصحاب مطلقا و هو اولى فافهم.
(قوله و المراد بالتعارض ان يكون الخ) يعنى ان الدليل اذا دلّ على ثبوت الحكم الى غاية و كونه مستمرا اليها فنفس الدليل ناطق بثبوت الحكم لو لا الشك و اما اذا كان الشك فى مقدار استعداد المقتضى فنفس الدّليل لا نطق له بالنسبة الى زمان الشكّ فلو حصل اليقين بثبوت الحكم فيه فى الزمان الثانى ايضا لكان من امر