درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١٧ - فى تفسير الرواية الموثقة و الحسنة
(فان قلت) هب انه ليس داخلا تحت الاستصحاب المذكور لكن نقول قد ثبت بالاجماع وجوب شيء على المتغوط فى الواقع و هو مردد بين ان يكون المسح بثلاثة احجار او الاعم منه و من المسح بجهات حجر واحد فما لم يأت بالاول لم يحصل اليقين بالامتثال و الخروج عن العهدة فيكون الاتيان به واجبا.
(قلت) نمنع الاجماع على وجوب شيء معين فى الواقع مبهم فى نظر المكلف بحيث لو لم يأت بذلك الشيء المعين لاستحق العقاب بل الاجماع على ان ترك الامرين معا سبب لاستحقاق العقاب فيجب ان لا يتركهما.
(فان قلت) قوله ما لم يحصل مطهر شرعى اجماعا و قوله حصول الشك لوجود المطهر يدلّ على ان ما نحن فيه داخل فى القسم الاول و هو ما اذا كان الشك فى وجود الغاية.
(قلت) لا دلالة لهما على ذلك اذ المقصود الشك فى حصول المطهر بوصف انه مطهر و من المعلوم انه يجتمع مع الشك فى مطهّرية الموجود و من هذه النكتة يظهر وجه جريان الاستصحاب فى الشك فى غائية الموجود.
(بيان ذلك) انّه لا يجرى فيه استصحاب عدم الوجود لانّ الوجود فى الزّمان الثانى مقطوع به و كذلك لا يجرى استصحاب عدم غائيّة الموجود لعدم الحالة السابقة المتيقنة ففى الصورة الاولى لا يوجد الشك اللّاحق و فى الصورة الثانية لا يوجد اليقين السابق و لا بدّ من الامرين فى الاستصحاب فالوجه جريان استصحاب عدم وجود الغاية بوصف انّه غايته.
(و بعبارة اخرى) مجموع المقيّد و القيد و لا شكّ فى كونه واجدا للامرين المتيقن السابق و المشكوك اللاحق و مثله ما اذا شكّ فى وجود رجل عالم فى الدّار بعد عدم وجوده اصلا فى الزّمان السابق ثم علم بوجود رجل شكّ فى كونه عالما