درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٤ - فى اختلاف الناس فى حجية استصحاب الحال
فيحكم بعدم حجيّته من جهة دلالة الادلة العامّة على حرمة التعبّد بغير العلم.
(ففيه) مع النقض بالشّبهات الموضوعيّة التى قد تسلّم المحدّث حجية الاستصحاب فيها انّه لا يحصل الشكّ الّا مع تغيّر ما فى الموضوع الذى هو علّة للمحمول و لا اقلّ من انتفاء ما يحتمل مدخليّته فى الحكم فى الزّمان الثانى او وجود ما يحتمل مدخليّة عدمه كذلك.
(و ان اراد) انّ تغيّر الموضوع يوجب دخوله فى القياس الّذى ورد النهى عنه بالخصوص ففيه انّ ذلك يوجب دخول الاستصحاب الذى تسلّمه ايضا فى القياس المنهى عنه لانّ فيه ايضا لا بد من تغيّر الموضوع و ان اراد ان الاجماع و الضرورة الدالّين على حجيّة الاستصحاب فى الأمور الخارجيّة اوجبا خروجه عن القياس موضوعا او حكما ففيه منع الاجماع و الضرورة فان السيدين قد منعا من استصحاب حياة زيد و استصحاب البلد المبنىّ على ساحل البحر على ما صرّح به المصنف فيما سبق و فى هذا المقام و صاحب المدارك قد انكر استصحاب عدم التذكية و قد عرفت ان الأخبار لا يظهر شمولها للأمور الخارجيّة عن بعضهم مع انّ الإجماع ليس حجّة عند الأخباريين مضافا الى ان الإجماع و الضّرورة قد قاما على حرمة العمل بالقياس فكيف يمكن قيامهما على وجوب العمل به مع ان الإجماع لو صلح لخروج الاستصحاب عن القياس موضوعا او حكما فعموم الأخبار الشّاملة للشّبهات الحكمية ايضا صالح لذلك كما لا يخفى.
(قوله و كذا الاصل) و المراد بالأصل هو اصل البراءة و غرضه من التنظير بيان انه يعمل باستصحاب الحكم الشرعى و كذا اصل البراءة ما لم يظهر مخرج عنهما و كما انّ اصل البراءة لا يعمل به بعد ورود دليل لفظىّ فى مورده فكذلك الاستصحاب لا يجوز العمل به عند الشّكّ فى احكام اللّه تعالى لما ورد انّ الأمر المشكل يجب رده الى اللّه و الرّسول فعند الشكّ فى الأحكام لا بدّ من الالتزام بالتوقف و الاحتياط و ملخّصه ان تلك الأخبار على فرض شمولها للاحكام الكليّة