درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٦ - فى الاستدلال على التفصيل بين الاحكام الوضعية و التكليفية
(و فى كلامه) انظار يتوقف بيانها على ذكر كل فقرة هى مورد للنظر (ثم) توضيح النظر فيه بما يخطر فى الذهن القاصر فنقول قوله اولا و المضايقة بمنع ان الخطاب الوضعى داخل فى الحكم الشرعى لا يضر فيما نحن بصدده فيه ان المنع المذكور لا يضر فيما يلزم من تحقيقه الذى ذكره و هو اعتبار الاستصحاب فى موضوعات الاحكام الوضعية اعنى نفس السبب و الشرط و المانع لا فى التفصيل بين الاحكام الوضعية اعنى سببية السبب و شرطية الشرط و الاحكام التكليفية و كيف لا يضر فى هذا التفصيل منع كون الحكم الوضعى حكما مستقلا و تسليم انه امر اعتبارى منتزع من التكليف تابع له حدوثا و بقاء و هل يعقل التفصيل مع هذا المنع.
(قوله ان المنع المذكور لا يضر الخ) اقول الوجه فى ذلك ان الحكم الوضعى بالمعنى الذى ذكره الفاضل التّونى (ره) اعنى الموضوعات الخارجيّة لم يتوهّم احد كونها من الامور الاعتبارية حتى يمنع من اجراء الاستصحاب فيها و لا تعلّق الجعل بالنسبة اليها ضرورة انّ نفس الذّوات غير قابلة لتعلّق الجعل الشرعى بها.
[فى الاستدلال على التفصيل بين الاحكام الوضعية و التكليفية]
(قوله و كيف لا يضر فى هذا التفصيل منع كون الحكم الوضعى حكما مستقلا الخ) اقول يحتمل ان يكون غرضه من عدم المعقولية هو عدم معقوليّة التفصيل بين الوضع و التكليف على القول بانتزاع الوضع من التكليف بمعنى انه لا وجه لاجراء الاستصحاب فى الأمر المنتزع و عدم اجرائه فى منشإ انتزاعه بل لا بدّ اما من اجرائه فيهما او عدم اجرائه فيهما من دون تفصيل كما يحتمل قويّا ان يكون غرضه عدم معقولية اجراء الاستصحاب فى الحكم الوضعى على القول بانتزاعه من التكليف اما لان الشكّ فى الوضع حينئذ مسبّب عن الشك فى التكليف الّذى انتزع منه هذا الوضع و لو كانا متغايرين فالمرجع عند الشكّ فى الحكم