درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٤ - فى بيان شبهة اخرى فى منع جريان الاستصحاب فى الاحكام التكليفية
(ثم اعلم) انه بقى هنا شبهة اخرى فى منع جريان الاستصحاب فى الاحكام التكليفية مطلقا و هى ان الموضوع للحكم التكليفى ليس إلّا فعل المكلف و لا ريب ان الشارع بل كل حاكم انما يلاحظ الموضوع بجميع مشخصاته التى لها دخل فى ذلك الحكم ثم يحكم عليه و حينئذ فاذا امر الشارع بفعل كالجلوس فى المسجد مثلا فان كان الموضوع فيه هو مطلق الجلوس فيه الغير المقيد بشيء اصلا فلا اشكال فى عدم ارتفاع وجوبه إلّا بالاتيان اذ لو ارتفع الوجوب بغيره كان ذلك الرافع من قيود الفعل و كان الفعل المطلوب مقيدا بعدم هذا القيد من اول الامر و المفروض خلافه و ان كان الموضوع فيه هو الجلوس المقيد بقيد كان عدم ذلك
[فى بيان شبهة اخرى فى منع جريان الاستصحاب فى الاحكام التكليفية]
(اقول) الفرق بين الشبهتين مع رجوع كل منهما الى منع جريان الاستصحاب الحكمى لا يكاد ان يخفى لانّ الشبهة التى ذكرها الفاضل التّونى كانت مبنية على وجوب الرّجوع الى الدليل اللفظى عند الشكّ فلا مجرى للاستصحاب من هذه الجهة و هذه الشبهة مبنيّة على كون الشكّ المتحقق دائما من الشك فى الموضوع فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه و بينهما فرق آخر و هو انّ الممنوع عند صاحب الشبهة الاولى الرّجوع الى الاستصحاب الحكمى ابتداء و يجوز تبعا و مقتضى هذه الشبهة عدم جريانه مطلقا لا ابتداء و لا تبعا.
(و كيف كان) تفصيل البحث فى الفرق بينهما ان هذه الشبهة غير الشبهة التى ذكرها الفاضل التونى لمنع جريان الاستصحاب فى الحكم التكليفى الرّاجع الى عدم فرض الشكّ الخالى عن الدليل فى الحكم الشرعى حتى يرجع الى الاستصحاب فان هذه الشبهة راجعة الى كون الشك المتحقّق دائما من الشكّ فى الموضوع فلا معنى لجريان الاستصحاب و محصل الشبهة ان موضوع التكاليف ليس الّا فعل المكلف و لا ريب انّ الحاكم انما يلاحظ الموضوع بجميع مشخصاته و من جملتها الزمان