درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٨ - فى الاستدلال على عدم حجية الاستصحاب مطلقا بوجه آخر
(و منها) انه لو كان الاستصحاب حجة لوجب فيمن علم زيدا فى الدار و لم يعلم بخروجه منها ان يقطع ببقائه فيها و كذا كان يلزم اذا علم بانه حى ثم انقضت مدة لم يعلم فيها بموته ان يقطع ببقائه و هو باطل و قال فى محكى الذريعة قد ثبت فى العقول ان من شاهد زيدا فى الدار ثم غاب عنه لم يحسن اعتقاد استمرار كونه فى الدار إلّا بدليل متجدد و لا يجوز استصحاب الحال الاولى و قد صار كونه فى الدار فى الزمان الثانى و قد زالت الرؤية بمنزلة كون عمرو فيها و اجاب فى المعارج عن ذلك بانا لا ندعى القطع لكن ندعى رجحان الاعتقاد ببقائه و هذا يكفى فى العمل به اقول قد عرفت مما سبق منع حصول الظن كلية و منع حجيته.
[فى الاستدلال على عدم حجية الاستصحاب مطلقا بوجه آخر]
(اقول) ان المستدل بهذا الدليل هو السيد و اتباعه و هم قائلون بانفتاح باب العلم فلما كان عدم حجيّة غير العلم عندهم مفروغا عنه فبنوا على انّ الاستصحاب لو كان حجة فلا بد من ان يحصل منه القطع بالحكم و لمّا لم يحصل القطع منه فلا بد من البناء على عدم اعتباره.
(و لكن) قال الشيخ (قدس سره) فى مجلس البحث على ما نقله صاحب بحر الفوائد انّ المقصود من هذا الكلام ليس هو القطع ببقاء المستصحب واقعا حسبما هو قضية ظاهره الاولى حتى يرد عليه ان احدا لم يتوهم ان الاستصحاب يفيد القطع و معتبر من جهته بل المقصود هو البناء عليه من العقلاء و الحكم به على سبيل القطع بمعنى كون بنائهم على سلوكه غير مبنى على التردد هذا و لا يخفى انّ هذا التوجيه متين جدا.
(قوله منع حصول الظن كلية و منع حجيته) قد اورد بعض المحشين عليه بان منع حجية الظن الحاصل من الاستصحاب على وجه الاطلاق ليس فى محله لما عرفت من ثبوت بناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب فى خصوص الشكّ من