درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٢ - فى توضيح الاحتياج الى الاستصحاب المشهور
فلانّ المرجع ايضا هو البراءة للشكّ فى حصول الاكمال و الاتمام بالجزء المشكوك و الشبهة بدوّية و لا مسرح لاستصحاب الاشتغال هنا لعدم ثبوت الحرمة النفسية قبل الشك و عدم تعرضه هنا قرينة على ان المراد بالاستصحاب فى الصورة السابقة استصحاب الحرمة النفسية كيف لو كان المراد هو الحرمة المقدمية لوجب عليه ذكر الاستصحاب هنا ايضا كما ذكره بعض الاعلام فظهر انه لا وجه لاعمال القاعدة و اجرائها فيما نحن فيه على القولين فالمرجع هى البراءة بالتقريب المتقدم.
(و قد ذكر بعضهم) فى الفرق بين ما ذكره هنا و بين ما ذكره فى الامر ان المأمور به وجودى و لا يحصل فيه العلم بالخروج عن العهدة الّا بالاتيان الى الغاية ففى صورة الشك لا يحصل العلم بالخروج غاية الامر عدم العلم بالعصيان بخلاف المنهى عنه فانه عدمى ففى صورة الشك ان كانت الغاية قد وجدت فحصل الامتثال و ان لم يوجد ايضا لم يكن عالما بالاشتغال لحصول الامتثال فى الزمن الاول و ليس الترك امرا وجوديا ليأتى به حتى يحصل العلم بالبراءة.
(و بعبارة اخرى) الواجب من عدم المخالفة هو عدم المخالفة القطعية لا المخالفة الاحتمالية الحاصلة من الحكم بعدم الحرمة عند الشك فى بقائها بسبب الشك فى حصول الغاية و ما ذكر من الفرق امر وجدانى الّا ان بعض فقرات العبارة المذكورة لا يخلو عن تأمل.
(قوله فالاصل فيه و ان اقتضى عدم حدوث حكم ما بعد الغاية الخ) اقول هذا الاصل بظاهره هو الاستصحاب الذى لو سلّم جريانه لكان حاكما على قاعدة الاحتياط بالنسبة الى التكليف المنجّز فيما بعد الغاية فلا يتمّ معه الاستثناء الواقع فى العبارة مع انّ مبنى الكلام على عدم اعتبار الاستصحاب بهذا المعنى فكان الانسب ان يقول فالاصل و ان اقتضى بقاء التخيير اى الاباحة التى هى الاصل فى الاشياء ما لم يثبت الناقل.
(و لا يبعد) ان يكون هذا هو مراد المصنف (قدس سره) باصالة عدم حدوث