درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥٢ - من الرّوايات التى استدلوا بها على حجيّة الاستصحاب ما عن الخصال
(و منها) ما عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين و فى رواية اخرى عنه (عليه السلام) من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه فان اليقين لا يدفع بالشك و عدها المجلسى فى البحار فى سلك الاخبار التى يستفاد منها القواعد الكلية
[من الرّوايات التى استدلوا بها على حجيّة الاستصحاب ما عن الخصال]
(اقول) من الرّوايات التى استدلوا بها على حجّيّة الاستصحاب الرّواية المذكورة فانّها رويت عن ابى بصير و محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) كما فى شرح الوافية و القوانين و الوسائل و البحار.
(و قد اورد) على الاستدلال بها بما حاصله انّ الظّاهر من الرواية هو اختلاف زمان الشكّ و اليقين و سبق زمان اليقين على زمان الشك بقرينة قوله (عليه السلام) من كان على يقين فشكّ الظّاهر فى انقضاء زمان اليقين و تراخى زمان الشّك فالرّواية تكون اظهر فى الشّك السّارى و لا تنطبق على الاستصحاب لانّه لا يعتبر فى الاستصحاب اختلاف زمان الشّكّ و اليقين و سبق احدهما على الآخر بل الّذى يعتبر فيه سبق زمان المتيقّن على زمان الشّكّ و ان قارن زمان اليقين لزمان الشّكّ بل و لو تأخّر زمان اليقين عن زمان الشّكّ.
(و بعبارة اخرى) انّ اليقين و الشّك ممّا لا يجتمعان بان يتعلّقا بشيء واحد من جميع الجهات فى زمان واحد ضرورة تقابلهما و تنافيهما من حيث المفهوم فوجودهما لا يمكن الّا بتعدّد المتعلّق او بتعدّد زمان وجودهما و التّعدّد فى المتعلّق امّا ان يكون بحسب الذّات او بحسب قيد من قيودها كالزّمان و المكان و نحوهما فما يعتبر فى الاستصحاب هو تعدّد زمان متعلّق الشّكّ و اليقين و ان اتّحد زمان الوصفين كما فى المثال الّذي ذكره الشّيخ (قدس سره) و ما يعتبر فى القاعدة هو تعدّد الوصفين مع وحدة زمان المتعلّق الذى لازمه سراية الشّكّ اللّاحق الى اليقين السّابق و لهذا يسمّى فى لسان جمع بالشّك السّارى هذا.