درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٦٩ - فى ان الرواية تشتمل للشبهة الحكمية و الموضوعية
(ثم لا فرق) فى مفاد الرواية بين الموضوع الخارجى الذى يشك فى طهارته من حيث الشبهة فى حكم نوعه و بين الموضوع الخارجى المشكوك طهارته من حيث اشتباه الموضوع الخارجى فعلم مما ذكرنا انه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين من امتناع ارادة المعانى الثلاثة من الرواية اعنى قاعدة الطهارة فى الشبهة الحكمية و فى الشبهة الموضوعية و استصحاب الطهارة اذ لا مانع عن ارادة الجامع بين الاولين اعنى قاعدة الطهارة فى الشبهة الحكمية و الموضوعية نعم ارادة القاعدة و الاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ فى معنيين لما عرفت ان المقصود فى القاعدة مجرد اثبات الطهارة فى المشكوك و فى الاستصحاب خصوص ابقائها فى معلوم الطهارة سابقا و الجامع بينهما غير موجود فيلزم ما ذكرنا و الفرق بينهما ظاهر نظير الفرق بين قاعدة البراءة و استصحابها و لا جامع بينهما.
[فى ان الرواية تشتمل للشبهة الحكمية و الموضوعية]
(اقول) فى معنى الرّواية احتمالات كثيرة تعرّض لها بعض المحشين و لكن نكتفى بذكر بعضها و كيف كان انّ الرّواية تشتمل للشبهة الحكمية التى يكون الاشتباه فيها فى الحكم الكلى و يكون منشأ الاشتباه فقد النص او اجماله او تعارض النّصين و للشبهة الموضوعيّة التى يكون منشأ الاشتباه فيها الامور الخارجية.
(و لكن) قد خالف فيما ذكرنا صاحب الذخيرة من المتأخّرين على ما حكى عنه حيث ذهب الى عدم تمامية القاعدة بالنّسبة الى الشّبهات الحكميّة و الموضوعات الكليّة التى يشك فى حكمها من حيث الطهارة و النجاسة قائلا بان الطّهارة حكم شرعى يتوقف على النص كالنجاسة و ما ورد فى الموثق من قوله (عليه السلام) كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر موثق فلا يكون حجة و على تقدير التسليم لا دلالة له لامكان ارادة انّ كل شيء طاهر طهارته مستصحبة حتى يعلم انه قذر مع انّ ثبوت الاصل الكلى بهذا محلّ تامّل و فيه انّ الخبر الموثّق حجة كما حقّق فى محله بل هو معترف بحجيته