درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٦٣ - فى الاستدلال على حجيّة الاستصحاب بالاخبار الدالة على حجيّته فى الموارد الخاصة
(و ربما) يؤيد ذلك بالاخبار الواردة فى الموارد الخاصة مثل رواية عبد اللّه بن سنان الواردة فيمن يعير ثوبه الذمى و هو يعلم انه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير قال فهل على ان اغسله فقال لا لانك اعرته اياه و هو طاهر و لم تستيقن انه نجسه و فيها دلالة واضحة على ان وجه البناء على الطهارة و عدم وجوب غسله هو سبق طهارته و عدم العلم بارتفاعها و لو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة اذ الحكم فى القاعدة مستند الى نفس عدم العلم بالطهارة و النجاسة نعم الرواية مختصة باستصحاب الطهارة دون غيرها و لا يبعد عدم القول بالفصل بينها و بين غيرها مما يشك فى ارتفاعها بالرافع.
[فى الاستدلال على حجيّة الاستصحاب بالاخبار الدالة على حجيّته فى الموارد الخاصة]
(اقول) انّ الأخبار الواردة الدّالة على حجّيّة الاستصحاب فى الموارد الخاصّة كثيرة بالغة الى حدّ الاستفاضة و انهاها بعضهم الى عشرين و كيف كان يحتمل فى الرّواية المذكورة وجوه ثلاثة.
(احدها) اختصاصها باستصحاب الطهارة كما فى المتن حيث قال ان وجه البناء على الطهارة و عدم وجوب غسل الثوب هو سبق طهارته و عدم العلم بارتفاعها و لو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة اذ ظاهر التعليل و هو قوله (عليه السلام) لانك اعرته ايّاه هو طاهر يؤيّد كون علّة عدم النجاسة و بقائه على الطّهارة هو سبق طهارة الثوب و عدم العلم بنجاسته و هو مقتضى الاستصحاب فالظّنّ الحاصل من ذلك من الظّنون اللّفظية التى هى حجّة بين الطائفة فالرّواية مختصّة باستصحاب الطهارة دون غيرها و لا يبعد عدم القول بالفصل بينها و بين غيرها ممّا يشكّ فى ارتفاعها بالرّافع.
(ثانيها) شمول الرّواية لكل استصحاب من باب منصوص العلّة كما عن الفصول و فيه انّ غاية ما ثبت من التّعدّى فى منصوص العلة انّما هو التّعدى عن