درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٥٧ - فى بيان تعارض المقتضى لليقين و نفس الشك
ثم ان تعارض المقتضى لليقين و نفس الشك لم يكد يتصور فيما نحن فيه لان اليقين بالمستصحب كوجوب الامساك فى الزمان السابق كان حاصلا من اليقين بمقدمتين صغرى وجدانية و هى ان هذا الآن لم يدخل الليل و كبرى مستفادة من دليل استمرار الحكم الى غاية معينة و هى وجوب الامساك قبل ان يدخل الليل و المراد بالشك زوال اليقين بالصغرى و هو ليس من قبيل المانع عن اليقين و الكبرى من قبيل المقتضى له حتى يكونا من قبيل المتعارضين بل نسبة اليقين الى المقدمتين على نهج سواء كل منهما من قبيل جزء المقتضى له و الحاصل ان مقتضى ملاحظة النقض بالنسبة الى الشك و احكام المتيقن الثابتة لاجل اليقين اولى من ملاحظته بالنسبة
[فى بيان تعارض المقتضى لليقين و نفس الشك]
(اقول) لا يفرق فى ذلك بين طريقة هذا القائل و طريقة القوم و ذلك لانّ الدليل عبارة عن المقدّمتين الصغرى و الكبرى و بمجرد الشكّ فى وجود إحداهما ارتفع الدليل غاية ما هنا انّه على مذاق هذا القائل الذى قال بحجيّة الاستصحاب فى الشبهات الموضوعية يكون الشكّ فى الصغرى و على مذاق القوم الذين عمّموا حجيّته فى الشبهات الحكميّة ايضا يكون الشكّ فى الكبرى و على التقديرين يكون الشك فى الدّليل لا انّه محرز و الشك فى المانع عنه لكى يعارضه.
(و توضيح المقال) باتيان المثال فنقول اذا توضّأ المكلّف و شكّ فى وجود البول اليقينى الرّافع يكون شكّه فى الصغرى لان الكبرى اعنى ان كل من توضّأ و لم يبل بعده فهو باق على وضوئه فى حقّه معلومة و انما الشكّ فى انّه توضّأ و لم يبل بعده ام لا و امّا اذا توضّأ و شك بعد صدور المذى منه فى انّه رافع ام لا تكون الصغرى فيه اعنى انّ هذا وضوء و حدث المذى بعده معلوم و انما الشكّ فى الكبرى اعنى كون المذى ناقضا ام لا.