درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦١ - فى نقل كلام الشهيد الثانى
مع الخلاف و عدم استحالة شمول الصيغة مع الخلاف فهذه دقيقة يجب التنبيه لها ثم قال فان قيل الاجماع يحرم الخلاف فكيف يرتفع بالخلاف اجاب بان هذا الخلاف غير محرم بالاجماع و لم يكن المخالف خارقا للاجماع لان الاجماع انما انعقد على حالة العدم لا على حالة الوجود فمن الحق الوجود بالعدم فعليه الدليل لا يقال دليل صحة الشروع دال على الدوام الى ان يقوم دليل على الانقطاع لانا نقول ذلك الدليل ليس هو الاجماع لانه مشروط بالعدم فلا يكون دليلا عند العدم و ان كان نصا فبينه حتى ننظر هل يتناول حال الوجود ام لا.
(قوله لانا نقول ذلك الدليل الخ) قال بعض الاعلام من المحشين ان فى كلامه هذا ايضا شهادة على عدم الفرق فى عدم اعتبار الاستصحاب بين حال الاجماع و غيرها مما يكون مماثلا لها فى عدم الدلالة بالنسبة الى الزمان الثانى فانه لو كان قائلا بحجيته فى غير حال الاجماع لم يكن معنى لمطالبة البيان حتى ينظر فيه هل يتناول حال الوجود ام لا.
(و بالجملة) لا ريب عند الفطن فى ظهور كلامه بل صراحته فيما ذكرنا سيّما بملاحظة السؤال الذى ذكره و الجواب عنه فانّهما من اقوى القرائن على ارادة ما ذكرنا و كذا قوله بعد هذا و كذا خبر الشارع من اقوى الدلائل على ما ذكرنا حسبما صرّح به الاستاد العلّامة ايضا و بالجملة كلّ من تامل فى الكلام المحكى عن الغزالى فلا يبقى له الارتياب فى دلالته على كونه من النافين مطلقا و انه لم يرد التفصيل بين حال الاجماع و غيرها نعم التمسّك بالعموم و الاطلاق مسلّم عنده لو فرض وجودهما كما هو مسلّم عند جميع المنكرين حسبما يفصح عنه مقالتهم كما لا يخفى على من راجع اليها فلو كان الاستصحاب شاملا عنده لمثل التمسك بالعموم و الاطلاق و ان لم يدلّ كلامه المذكور عليه اصلا فهو قائل باعتبار استصحاب خارج عن محل النزاع فهو اذا من المنكرين مطلقا ايضا.