درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٥ - قد تخيل بعض انّ مثال التيمم الذى احتج به النافون لمرامهم من قبيل الشك من جهة الرافع
(نعم) قد يتخيل كون مثال التيمم من قبيل الشك من جهة الرافع لان الشك فى انتقاض التيمم بوجدان الماء فى الصلاة كانتقاضه بوجدانه قبلها سواء قلنا بان التيمم رافع للحدث ام قلنا انه مبيح لان الاباحة ايضا مستمرة الى ان ينتقض بالحدث او يوجد الماء و لكنه فاسد من حيث ان وجدان الماء ليس من الروافع و النواقض بل الفقدان الذى هو وصف المكلف لما كان مأخوذا فى صحة التيمم حدوثا و بقاء فى الجملة كان الوجدان رافعا لوصف الموضوع الذى هو المكلف فهو نظير التغير الذى يشك فى زوال النجاسة بزواله فوجدان الماء ليس كالحدث و ان قرن به فى قوله (عليه السلام) حين سئل عن جواز الصلوات المتعددة بتيمم واحد نعم ما لم يحدث او يجد ماء لان المراد من ذلك تحديد الحكم بزوال المقتضى او طرو المانع و كيف كان فان كان محل الكلام فى الاستصحاب ما كان من
[قد تخيل بعض انّ مثال التيمم الذى احتج به النافون لمرامهم من قبيل الشك من جهة الرافع]
(اقول) انه قد تخيّل بعض ان مثال التّيمم الذى احتج به النافون لمرامهم من قبيل الشكّ من جهة الرافع اذا الشك فى انتقاض التيمّم بوجدان الماء فى الصلاة كانتقاضه بوجدانه قبلها سواء قلنا بان التيمّم رافع للحدث ام قلنا انه مبيح لان الاباحة ايضا مستمرّة بمعنى ان الاباحة امر قابل للاستمرار الى ان ينقض بالحدث او بوجدان الماء فيكون وجدان الماء رافعا لذلك الامر الحادث من التيمّم و يؤيد ذلك اطلاق لفظ النقض و الانتقاض على وجدان الماء فى كلمات العلماء و فى بعض الاخبار فعدّ وجدان الماء من النواقض يدل على كونه من الروافع و الشك انما هو فى الرافع دون المقتضى للعلم بحدوثه و استمراره الى حصول الرافع.
(و لكنه فاسد) بيان ذلك ان وجدان الماء عنوان و فقدان الماء عنوان آخر و كل منهما وصف ثابت للمكلف مأخوذ فى الحكم الشرعى فالوجدان الّذى هو وصف للمكلف مأخوذ فى الحكم بصحة الوضوء و الفقدان الذى هو وصف له