درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٣ - فى ان الاستصحاب المختلف فيه لا يكون الّا فى الاحكام الوضعية
(فظهر مما ذكرناه) ان الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا فى الاحكام الوضعية اعنى الاسباب و الشرائط و الموانع للاحكام الخمسة من حيث انها كذلك و وقوعه فى الاحكام الخمسة انما هو بتبعيتها كما يقال فى الماء الكر المتغير بالنجاسة اذا زال تغيره من قبل نفسه فانه يجب الاجتناب عنه فى الصلاة لوجوبه قبل زوال تغيره فان مرجعه الى ان النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره فكذلك يكون بعده و يقال فى المتيمم اذ وجد الماء فى اثناء الصلاة ان صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان فكذا بعده اى كان مكلفا و مأمورا بالصلاة بتيممه قبله فكذا بعده فان مرجعه
[فى ان الاستصحاب المختلف فيه لا يكون الّا فى الاحكام الوضعية]
(قوله) فظهر مما ذكرناه الخ الوجه فى ذلك انه اذا فرض انتفاء الشك الذى هو مورد الاستصحاب فى الأحكام التكليفيّة من حيث هى كذلك و الاحكام الوضعية بالمعنى المعروف اعنى السببية و الشرطية و المانعية فينحصر مورد الرّوايات فى الاحكام الوضعية بالمعنى الذى ذكره اعنى نفس الأسباب و الشّروط و الموانع لعدم تحقق الشك على وجه يجرى فيه الاستصحاب الّا فيها لانه و ان تحقّق الشك فى الاحكام الطلبية فى بعض الاحيان الّا انه ليس مورد جريان الاستصحاب بل هو مورد سائر الأصول اللفظية و العملية غير الاستصحاب.
(قوله) اعنى الأسباب و الشرائط و الموانع يعنى اذا شكّ فى بقائها نفسها يجرى الاستصحاب فيها بالذات و فى احكامها بالتّبع.
(قوله) من حيث انها كذلك قيّد بالحيثية لان المقصود الحقيقى من اجراء الاستصحاب فى الموضوعات المذكورة جعل الآثار الشرعية من قبل الشارع و ترتيبها من قبل المكلف لا الآثار الآخر التى ليست من الأمور الشرعية.
(قوله و وقوعه فى الاحكام الخمسة الخ) ان اراد اجراء استصحاب آخر فى الاحكام الشرعية بعد اجراء الاستصحاب فى الموضوعات المذكورة فهو على