درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٣ - فى البحث عن جريان الاستصحاب فى الحكم التكليفى و الوضعى
(قوله) و على الاول يكون وجوب ذلك الشىء او ندبه فى كل جزء من اجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الامر فالتمسك فى ثبوت الحكم فى الزمان الثانى بالنص لا بثبوته فى الزمان الاول حتى يكون استصحابا اقول فيه ان الموقت قد يتردد وقته بين زمان و ما بعده فيجرى الاستصحاب و اورد عليه تارة بان الشك قد يكون فى النسخ و اخرى بان الشك قد يحصل فى التكليف كمن شك فى وجوب اتمام الصوم لحصول مرض يشك فى كونه مبيحا للافطار و ثالثة بانه قد يكون اول الوقت و آخره معلوما و لكنه يشك فى حدوث الآخر و الغاية فيحتاج المجتهد فى الحكم بالوجوب او الندب او الحكم بعدمهما عند عروض ذلك الشك الى دليل عقلى او نقلى غير ذلك الامر هذا و لكن الانصاف عدم ورود شيء من ذلك عليه
[فى البحث عن جريان الاستصحاب فى الحكم التكليفى و الوضعى]
(قوله فيه ان الموقت قد يتردد الخ) اقول قد يتردّد الوقت و يقع الشكّ فى الموقت بوجوه مذكورة فى كلمات الاعلام.
(منها) ما ذكره بعضهم و هو ما اذا ثبت الحكم بالعلامة و تجعل دليلا عليه فى الجملة و لكن يشكّ فى انّ وضعها لذلك هل يكون على الاطلاق او على التقييد من حيث انّ الوضع لم يعلم من الخطاب ليرتفع الاشتباه بظهور الفرق بين المطلق و المقيّد بل بالاجماع مثلا كما فى استصحاب جواز الردّ بالغبن الفاحش بعد اوّل اوقات العلم به و مثل ذلك ما لو وجدنا الصّحابة يتبادرون عند الزلزلة و الكسوف و كلّ مخوّف الى الصلاة فنعلم سببية الخوف و نشكّ هل كانت المبادرة للتوقيت كما فى الكسوف او للاهتمام كما فى الزّلزلة فنحكم بالوجوب على من لم يتبادروا انّ تمادى الوقت بالاستصحاب.
(و منها) قد يشكّ فى كون الموقت موسعا او مضيقا فانه بعد مضى زمان يحتمل كون الحكم مضيقا يشكّ فى بقاء الحكم فيستصحب.