درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٧ - قد تخيل بعض انّ مثال التيمم الذى احتج به النافون لمرامهم من قبيل الشك من جهة الرافع
جواز المضىّ عند وجدان الماء فى اثناء الصلاة.
(فمرجع الشك) الى اصل المقتضى بمعنى انّا نشك فى ان الفقدان المأخوذ فى الحكم بالمضىّ بعد دخوله فى الصلاة هل له مدخليّة فى هذا الحكم من حيث الحدوث و الاستمرار معا او له مدخليّة من حيث الحدوث فقط فمقتضى القاعدة على مذهب من اختار حجيّة الاستصحاب مطلقا سواء كان من حيث المقتضى او من حيث الرّافع هو الحكم بوجوب المضىّ هذا.
(و كيف كان) محصل كلام الشيخ قده فى المقام انّ محل الكلام فى الاستصحاب ان كان من قبيل المثال المذكور فالحقّ مع المنكرين لما ذكروه و ان شمل ما كان من قبيل تمثيلهم الآخر و هو الشّك فى ناقضيّة الخارج من غير السبيلين فانه من الشك فى الرافع قلنا انّ اثبات الحكم بعد خروج الخارج ليس من غير دليل بل الدليل ما ذكرناه من الوجوه الثلاثة و هى الاجماع و الاستقراء و الاخبار مضافا الى امكان التمسك بما ذكرناه فى توجيه كلام المحقق فى المعارج من انّ مراده بالمقتضى هو العامّ و المطلق و بالمانع هو المخصص و المقيد و انه من المعلوم مع الشكّ فى المخصص و المقيد لا بد من التمسّك بالعام و المطلق لكن عرفت ما فيه من التامّل من انه مع عدم استقامته فى نفسه لا ينطبق على قوله و الذى نختاره و قد ذكر فيما تقدم عدم انطباقه على صدر كلام المحقق و على الدليلين التاليين للدليل المذكور.
(ثم) انه اجاب فى المعارج من الدليل المذكور بان قوله عمل بغير دليل غير مستقيم لان الدليل دلّ على ان الثابت لا يرتفع الّا برافع فاذا كان التقدير تقدير عدمه كان بقاء الثابت راجحا فى نظر المجتهد و العمل بالرّاجح لازم انتهى.
(و كان مراده) بتقدير عدم الرّافع عدم العلم و قد عرفت ما فى دعوى حصول الظنّ بالبقاء بمجرّد ذلك و انه لو افاد الظنّ لا دليل على حجيته الّا ان يرجع الى عدم الدليل بعد الفحص الموجب للظن بالعدم و قد عرفت انه لا يفيد الظن الّا فى عام البلوى و لا دليل على حجيته على تقدير الرجوع اليه و افادته الظن.