درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤ - فى تفسير فقه الحديث
(و اما فقه الحديث) فبيانه ان مورد الاستدلال يحتمل وجهين احدهما ان يكون مورد السؤال فيه ان راى بعد الصلاة نجاسة يعلم انها هى التى خفيت عليه قبل الصلاة و حينئذ فالمراد اليقين بالطهارة قبل ظن الاصابة و الشك حين ارادة الدخول فى الصلاة لكن عدم نقض ذلك اليقين بذلك الشك انما يصلح علة لمشروعية الدخول فى العبادة المشروطة بالطهارة مع الشك فيها و ان الامتناع عن الدخول فيها نقض لآثار تلك الطهارة المتيقنة لا لعدم وجوب الاعادة على من تيقن انه صلى فى النجاسة كما صرح به السيد الشارح للوافية
[فى تفسير فقه الحديث]
(اقول) احد الوجهين ان يكون مورد السؤال فيه اعنى قول السائل فرأيت فيه ان راى نجاسة يعلم انّها هى التى خفيت عليه قبل الصلاة.
(و الثانى) ان يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها و المراد باستصحاب الطهارة على الاول ما هو موجود قبل الدخول فى الصلاة و على الثانى ما هو موجود بعد الفراغ عنها.
(و كيف كان) فالظاهر من الحديث الشريف و ان كان هو المعنى الاول و الثانى خلاف ظاهر السؤال إلّا ان دلالته فى المورد الاول على الاستصحاب مبنى على ان يكون المراد من اليقين فى قوله (عليه السلام) لانك كنت على يقين من طهارتك اليقين بالطهارة قبل ظن الاصابة كما هو الظاهر فانه لو كان المراد منه اليقين الحاصل بالنظر و الفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة كان مفاده قاعدة اليقين كما لا يخفى.
(ثم انه قد اورد على الرواية) بما حاصله انه كيف يصح ان يعلّل عدم وجوب اعادة الصلاة بعد الالتفات و العلم بوقوعها فى الثوب النجس بقوله (عليه السلام) لانك كنت على يقين من طهارتك الخ مع ان الاعادة حينئذ لا تكون من نقض اليقين بالشك بل من نقض اليقين باليقين (نعم) يصح تعليل جواز الدخول فى الصلاة بذلك