درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٨ - فى الفرق بين حكم العقل و بناء العقلاء
باب الاستصحاب و انّ اخبار الباب منزّلة عليه و امضاء له و لكن يختصّ هذا الدليل بما عدى الشك فى المقتضى و انّ بناء العقلاء انما هو على عدم الاعتناء باحتمال الرّافع فى رفع اليد عمّا كانوا عليه فلو كانوا يقلّدون شخصا لا يرفعون اليد عن تقليده بمجرّد احتمال موته او كان شخص وكيلا عن شريكه او شخص آخر قائما مقامه ملتزما بالقيام بالوظائف التى كانت عليه كالانفاق على زوجته و اولاده و حفظ امواله لا يعتزل عن عمله باحتمال موت الموكّل بل لا يعهد عن عاقل رفع اليد عمّا كان عليه فى شىء من مثل هذه الامور بمجرد احتمال الموت او صيرورة المرأة التى يجب الانفاق عليها مطلّقة بل لا يعملون بالظن ايضا ما لم يكن من طريق عقلائى معتبر كاخبار الثقة و غيره.
[فى الفرق بين حكم العقل و بناء العقلاء]
(و كيف كان) فمن تأمل فى مثل هذه الموارد و نظائرها ككيفية سلوك العبيد مع مواليهم فى مقام الاطاعة لا يكاد يرتاب فى استقرار سيرة العقلاء على ما ادّعيناه و امّا ما ترى من انهم لا يرسلون البضائع اليه بمجرد احتمال الموت فوجهه غالبا مراعاة الاحتياط و التحرّز عن الضرر المحتمل أ لا ترى انه لو اخبر ثقة عدل فى هذه الموارد بحياته لو لم يحصل لهم اطمينان شخصى بالحياة لا يعملون بمقتضى قوله لو احتملوا تلف اموالهم على تقدير الموت.
(و كذا) لو قال شريكه اعط كلّ فقير درهما و علىّ ادائه و احتمل ارادة التجوز و اختفاء القرينة و انه على تقدير ارادة المجاز لا يؤدّى الّا ما اراده لا يعملون فى مثل المورد باصالة عدم القرينة و سرّ ذلك انّ مراعاة الواقع و عدم ترتّب الضرر عندهم هو الملحوظ لا غير و هذا لا ينافى حجية قول الثّقة عندهم او اعتبار اصالة عدم القرينة لديهم و انما يظهر اثر اعتبار مثل هذه الامور فيما اذا تعذّر فى حقّهم الاحتياط على تقدير الحجيّة كما لو كان المكلّف ممّن وجب عليه طاعة امره و لم يكن معذورا فى مخالفته على تقدير الحجيّة.
(و على كل حال) من الادلة التى استدلّوا بها على حجيّة الاستصحاب بناء