درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٧٤ - فى بيان ان الاستصحاب من حيث هو مخالف للقواعد الثلاث البراءة و الحلّ و الطهارة
(و منشأ الاشتباه) فى هذا المقام ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب فيتخيل ان الرواية تدل على الاستصحاب و قد عرفت ان دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة و إلّا فقد اشرنا الى ان القاعدة تشمل مستصحب النجاسة ايضا كما سيجىء و نظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية حيث ذكر روايات اصالة الحل الواردة فى مشتبه الحكم او الموضوع فى هذا المقام.
(ثم) على هذا كان ينبغى ذكر ادلة البراءة لانها ايضا متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد.
(اقول) اذا لاحظنا عموم القاعدة لمورد الاستصحاب فيمكن تخيّل دلالة الرّواية على الاستصحاب باحتمال انّ العمل فى ذلك المورد انّما هو من جهة ملاحظة الحالة السابقة و الحال انه ليس كذلك اذا الملحوظ فى القاعدة ليس الّا الشكّ فى الطهارة مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة سواء كان فى المورد حالة سابقة ام لا.
[فى بيان ان الاستصحاب من حيث هو مخالف للقواعد الثلاث البراءة و الحلّ و الطهارة]
(قوله ثم على هذا كان ينبغى ذكر ادلة البراءة الخ) و ما ذكره (قدس سره) مبنى على ما ذهب اليه المشهور من اجتماع اصالة البراءة مع الاستصحاب بحسب المورد حيث انك تراهم يتمسكون كثيرا باستصحاب البراءة و الّا فالذى يقتضيه التحقيق عند الشيخ قده على ما تعرّض له فى بحر الفوائد عدم جريان استصحاب البراءة اصلا من حيث انّ نفس الشكّ فى التكليف علة تامة فى حكم العقل بالبراءة فلا يبقى هنا مورد للاستصحاب و المفروض انه ليس هناك اثر للبراءة الواقعية و عدم التكليف الواقعى حتى يستصحب و هذا بخلاف الطهارة و الحلّ فانه يجرى الاستصحاب فيهما فيما لو كان لهما حالة سابقة فان الطهارة و الحلّ الثابتين بالقاعدة غير ما يجرى الاستصحاب فيه فانه الطهارة الواقعية و الحلّ الواقعى و ان كان ثبوتهما بالاستصحاب ايضا ظاهريا