درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٩ - فى انّ تعرض الشارع للشك فى الموضوع على وجهين
ابقاء نفس المتيقن السابق و ليس ابقاء الرطوبة مما يقبل حكم الشارع بوجوبه و يدفعه بعد النقض بالطهارة المتيقنة سابقا فان ابقائها ليس من الافعال الاختيارية القابلة للايجاب ان المراد من الابقاء و عدم النقض هو ترتيب آثارها الشرعية المترتبة على المتيقن فمعنى استصحاب الرطوبة ترتيب آثارها الشرعية فى زمان الشك نظير استصحاب الطهارة فطهارة الثوب و رطوبته سيان فى عدم قابلية الحكم بإبقائهما عند الشك و فى قابلية الحكم بترتيب آثارهما الشرعية فى زمان الشك فالتفصيل بين كون المستصحب من قبيل رطوبة الثوب و كونه من قبيل طهارته لعدم شمول ادلة لا تنقض للاول فى غاية الضعف.
الى بيان الحكم الكلى المجعول للموضوعات الكليّة فكما انّ بيان الحكم الواقعى المجعول للموضوعات الاوّلية ليس بيانه الّا من شأن الشارع كذلك بيان الحكم الظاهرى الكلى المجعول للموضوع المشكوك ليس وظيفة الّا للشارع ضرورة كون كلّ منهما حكما شرعيا كما لا يخفى هذا.
(قوله و لعل التوهم انما نشأ من تخيل الخ) قد يقرّر التوهّم بوجهين الاوّل انّ التكليف لا يتوجّه الّا بما هو فعل اختيارىّ للمكلف و ابقاء الرطوبة و امثالها من الموضوعات ليس بيد المكلف لانّ بقائها من جهة وجود علّتها و انتفائها من جهة انتفاء علتها من غير ان يكون لقدرة المكلف و اختياره مدخليّة فيهما.
(و الثانى) انّ شمول مثل قوله (عليه السلام) لا تنقض للامور الخارجيّة مستلزم امّا لتقدير الآثار و امّا لاستعمال اللفظ فى اكثر من معنى بان يراد به فى الاحكام الشرعية ترتيب نفس الحكم السابق فى مرحلة الظاهر و ترتيب آثاره بالنسبة الى الامور الخارجية و امّا لاستعمال مثل لفظ الابقاء و النقض فى عموم المجاز و اما للتصرف فى ظاهر الكلام من حيث ظهوره فى نسبة النقض الى نفس المتيقّن لا الى امر آخر