درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٨٣ - فى المراد بدلالة الاقتضاء
(لكن) فى كلا الوجهين نظر اما الاول فلا مكان الفرق فى الدليل الذى ذكره لان مرجع ما ذكره فى الاستدلال الى جعل المقتضى و الرافع من قبيل العام و المخصص فاذا ثبت عموم المقتضى و هو عقد النكاح لحل الوطى فى جميع الاوقات فلا يجوز رفع اليد عنه بالالفاظ التى وقع الشك فى كونها مزيلة لقيد النكاح اذ من المعلوم ان العموم لا يرفع اليد عنه بمجرد الشك فى التخصيص اما لو ثبت تخصيص العام و هو المقتضى لحل الوطى اعنى عقد النكاح بمخصص و هو اللفظ الذى اتفق على كونه طلاقا مزيلا لقيد النكاح فاذا شك فى تحققه و عدمه فيمكن منع التمسك بالعموم حينئذ اذ الشك ليس فى طرو التخصيص على العام بل فى وجود ما خصص العام به يقينا
(اقول) قوله من قبيل العام المخصّص يعنى انّ المقتضى و المانع شبيه بالعامّ و المخصّص بحيث يجرى عليهما حكمهما لا ان يكون من افرادهما لخروجهما على التقدير المزبور عن الاصل العملى و يكون الاصل الجارى فيهما اصلا لفظيا و هو خلاف التحقيق الّذي ذكره لان مبناه على الفرق بين الشك فى رافعية الموجود و بين الشك فى وجود الرافع فى باب الاستصحاب و هذا واضح.
(و كيف كان) يرجع محصّل كلامه الى انّه اذا ثبت حكم بدليل عام او مطلق و شكّ فى عروض التخصيص و طروّ التقييد فحينئذ يجب العمل بعموم العامّ و اطلاق المطلق الى ان ثبت التخصيص او التقييد كما يستفاد ذلك من قول المحقق و الذى نختاره ان ننظر فى دليل ذلك الحكم الخ.
(ثم) لا يخفى ان تعبير العامّ و المخصّص بالمقتضى و المانع بحيث يكون عنوان المقتضى و المانع راجعا الى عنوان العامّ و المخصّص و المطلق و المقيّد لا يخلو عن مسامحة لانّ المقتضى عبارة عمّاله مدخليّة فى وجود الشيء و المانع عبارة عمّا يلزم من وجوده عدم الشيء فافهم.