درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥٠ - فى بيان عدم صحة الاستدلال بموثقة عمّار
(و مما ذكرنا) يظهر عدم صحة الاستدلال بموثقة عمار عن ابى الحسن (عليه السلام) قال اذا شككت فابن على اليقين قلت هذا اصل قال نعم فان جعل البناء على الاقل ينافى ما جعله الشارع اصلا فى غير واحد من الاخبار مثل قوله (عليه السلام) اجمع لك السهو كله فى كلمتين متى شككت فابن على الاكثر و قوله (عليه السلام) فيما تقدم أ لا اعلمك شيئا الى آخر ما تقدم فالوجه فيه اما الحمل على التقية و اما ما ذكره بعض الاصحاب فى معنى الرواية بارادة البناء على الاكثر ثم الاحتياط بفعل ما ينفع لاجل الصلاة على تقدير الحاجة و لا يضر بها على تقدير الاستغناء نعم يمكن ان يقال بعدم الدليل على اختصاص الموثقة بشكوك الصلاة فضلا عن الشك فى ركعاتها فهو اصل كلى خرج منه الشك فى عدد الركعات و هو غير قادح لكن يرد عليه عدم الدلالة على ارادة اليقين السابق على الشك و لا المتيقن السابق على المشكوك اللاحق فهو اضعف دلالة من الرواية الآتية الصريحة فى اليقين السابق لاحتمالها لارادة ايجاب العمل بالاحتياط فافهم.
(اقول) انّ مراده (قدس سره) ابداء القرينة ممّا ذكره سابقا على ارادة يقين البراءة من هذه الرّواية اى اذا شككت فابن على اليقين بالبراءة بالعمل بالاحتياط على وجه خاصّ و تقريره (عليه السلام) اصليّته ينافى ما جعله الشارع اصلا فى غير واحد من الاخبار الدالة على البناء على الاكثر.
[فى بيان عدم صحة الاستدلال بموثقة عمّار]
(و لا ريب) انّ المستفاد منها مناف لما فى موثّقة عمّار من البناء على الاقلّ و هى لا تعارض الاخبار الدالة على البناء على الاكثر لترجيح تلك الاخبار عليها بوجوه عديدة كالاشهرية فتوى و رواية و الاصرحية من حيث الدلالة و الابعديّة عن طريقة العامّة التى هى من المرجّحات المنصوصة فانّهم يبنون على الاقلّ كما يظهر من الانتصار و روض الجنان و الوسائل و غيرها و بملاحظة جميع ذلك يحمل الموثّقة الآمرة بالبناء على اليقين بالبراءة الحاصل على البناء على الاكثر حتى يرتفع التّنافي بينها