درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٤ - فى انه لا ارتباط بين مقتضيات الاحكام الشرعية
الاستصحاب غالبا و انّما الشّك فى الزّائد فليس المراد بالغلبة هى غلبة البقاء ابد الآباد.
(و ان اريد) بقاء الاغلب الى زمان الشّكّ فان اريد اغلب الموجودات السّابقة بقول مطلق ففيه اوّلا انّا لا نعلم بقاء الاغلب فى زمان الشّكّ و ثانيا لا ينفع بقاء الاغلب فى الحاق المشكوك للعلم بعدم رابط بينها و عدم استناد البقاء فيها الى جامع ضرورة انّ حكم كلّ حاكم تابع لخصوص ما فى نفس الحاكم من الاغراض و و الدّواعى و هى مختلفة فى الغاية اذ قد يتعلّق الغرض بثبوت الحكم فى آن واحد كما لو طلب العطشان الماء و قد يتعلّق بثبوته فى يوم مرّة او مرّتين او فى سنة و هكذا فمدار الاحكام على مدار الاغراض و الدّواعى و هى ليست مضبوطة حتّى يؤخذ القدر الجامع فيظنّ بكونه هو المناط حتّى يلحق المشكوك بالغالب لوجود المناط فيه و مع عدم القدر الجامع لا يتحقّق موضوع الغلبة.
(و كذا الحال) فى الاحكام الشّرعيّة فانّها ايضا تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة عند العدليّة و الصّلاح النفس الامرى فى جميع الموضوعات ليس على نسق واحد بل مقتضى كلّ حكم مباين للآخر اذ ربّما يكون الصّلاح فى شيء مقتضيا لاتيانه فى العمر مرّة واحدة كالحجّ مثلا و قد يكون مقتضيا لاتيانه فى كل سنة شهرا واحدا كالصّوم و قد يكون مقتضيا لاتيانه فى كل يوم و ليلة خمس مرّات كالصلاة مثلا و هكذا.
[فى انه لا ارتباط بين مقتضيات الاحكام الشرعية]
(و بالجملة) فلا ارتباط بين مقتضيات الاحكام الشرعيّة اصلا فكيف يمكن اخذ القدر الجامع حتّى يظنّ بكونه هو المناط و العلّة فى ثبوت الحكم حتّى يلحق المشكوك بالغالب و مع عدم احراز القدر الجامع المظنون كونه هو المناط لثبوت الحكم على الغالب لا يتحقّق الغلبة لانّ المعتبر فى موضوعها وجود القدر الجامع بين الافراد المظنون كونه هو العلّة لثبوت الحكم على الغالب حتّى يصير ذلك الظنّ سببا لالحاق الفرد المشكوك بالغالب.