درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٨ - فى بيان المراد من الاحكام التكليفية و الوضعية
(ثم) انه لا بأس بصرف الكلام الى بيان ان الحكم الوضعى حكم مستقل مجعول كما اشتهر فى السنة جماعة او مرجعه الى الحكم التكليفى فنقول ان المشهور كما فى شرح الزبدة بل الذى استقر عليه رأى المحققين كما فى شرح الوافية للسيد صدر الدين ان الخطاب الوضعى مرجعه الى الخطاب الشرعى و ان كون الشىء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشىء فمعنى قولنا اتلاف الصبى سبب لضمانه انه يجب عليه غرامة المثل او القيمة اذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ و العقل و اليسار و غيرها فاذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله اغرم ما اتلفته
(لا بأس) ببسط المقام و تفصيل الكلام فى شرح محلّ النقض و الابرام فنقول انه لا اشكال فى استقلال كلّ واحد من الوضع و التكليف مفهوما و تفاوتهما بحسبه جزما و انّه يمكن ان يعبّر عن كلّ بما يخصّه من الخطاب اخبارا و انشاء اذ الانشاء بمجرّده قليل المئونة و ليس هو الّا قصد حصول المعنى باللّفظ و شبهه كما كان الاخبار به هو حكايته و بيان تحققه فى موطنه بهما و لذا كان لنسبته خارج دونه فكلّ ما يصح الاخبار عنه يمكن انشائه غاية الأمر ربما يكون لغوا لا يترتّب عليه اثر كالأخبار به كما لا يخفى.
[فى بيان المراد من الاحكام التكليفية و الوضعية]
(ثم) انّ المراد من الأحكام التكليفية هى المجعولات الشرعية الّتى تتعلّق بافعال العباد اوّلا و بالذّات بلا واسطة و هى تنحصر بالخمسة اربعة منها تقتضى البعث و الزّجر و هى الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و واحدة منها تقتضى التخيير و هى الاباحة.
(و اما الاحكام الوضعية) فهى المجعولات الشرعية الّتى لا تتضمّن البعث و الزّجر و لا تتعلّق بالأفعال ابتداء اوّلا و بالذات و ان كان لها نحو تعلّق بها و لو باعتبار ما يستتبعها من الأحكام التكليفية سواء تعلّق الجعل الشرعى بها ابتداء تأسيسا