درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٩ - فى تفسير الرواية الموثقة و الحسنة
(نعم) الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر و هو ان يكون دليل شرعى على ان الحكم الفلانى بعد تحققه ثابت الى زمان حدوث حال كذا او وقت كذا مثلا معين فى الواقع بلا اشتراطه لشيء اصلا فحينئذ اذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره الى ان يعلم وجود ما جعل مزيلا له و لا يحكم بنفيه بمجرد الشك فى وجوده و الدليل على حجيته امران احدهما ان هذا الحكم اما وضعى او اقتضائى او تخييرى و لما كان الاول عند التحقيق يرجع
(اقول) فيه ما لا يخفى من انّ هذا غير انكار الاستصحاب لانّ من المنكرين ايضا من يقول فيما فرضه المحقّق المذكور بجريان الاستصحاب الّا ان التغيير فى الاسم.
(قوله الى زمان حدوث حال كذا او وقت كذا الخ) و المراد بالغاية فى عبارته اعمّ من الغاية المصطلحة التى عبارة عما يكشف عن انتهاء اقتضاء المقتضى كالمغرب فى الصوم و من المزيل الّذي هو عبارة عن امر غير زمانى يرتفع عنده الحكم المستمر الثابت فى الزّمان السابق كالحدث بالنسبة الى الطهارة و المطهر الشرعى فى ارتفاع وجوب الاجتناب عن النجس و لكن تعبير المزيل بالغاية مسامحة باعتبار ان اقتضاء المقتضى يرتفع به و ينتهى اليه.
(قوله معين فى الواقع بلا اشتراطه لشيء اصلا الخ) و يفهم ممّا سيأتى فى كلامه بعد قوله و الحاصل حجيّة الاستصحاب فيما اذا ثبت استمرار الحكم الى غاية معلومة عندنا مع الشك فى وجودها فالمناط عنده فى جريان الاستصحاب ثبوت الحكم الى غاية يشكّ فى وجودها مطلقا.
(قوله و ما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال الخ) اقول انّ المراد بالظنّ المعتبر فى الشرع القاطع للتكليف اليقينى لكونه المقطوع الاعتبار شرعا و الّا فحصول الامتثال عن التكليف اليقينى بمطلق الظن و لو لم يثبت اعتباره شرعا لم يقل به احد