درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٧٩ - فى المراد بدلالة الاقتضاء
(و الاولى) الاستدلال له بما استظهرناه من الروايات السابقة بعد نقلها من ان النقض رفع الاثر المستمر فى نفسه و قطع الشىء المتصل كذلك فلا بد ان يكون متعلقه ما يكون له استمرار و اتصال و ليس ذلك نقل اليقين لانتقاضه بغير اختيار المكلف فلا يقع فى حيز التحريم و لا احكام اليقين من حيث هو وصف من الاوصاف لارتفاعها بارتفاعه قطعا بل المراد به بدلالة الاقتضاء الاحكام الثابتة للمتيقن بواسطة اليقين لان نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يعقل له معنى سوى هذا فحينئذ لا بد ان يكون احكام المتيقن كنفسه مما يكون مستمرا لو لا الناقض هذا و لكن لا بد من التأمل فى ان هذا المعنى جار فى المستصحب العدمى ام لا و لا يبعد تحققه فتأمل.
(اقول) قد يقال انّ الاستدلال بالاخبار انما يتمّ بعد فرض شمولها للشّبهات الحكمية و عدم قصر مؤدّاها بالاستصحاب فى الشبهات الموضوعية مع انه محلّ المناقشة لبعضهم و حينئذ لا يتمّ هذا المذهب الّا بالتمسك باصالة العدم فى الشبهات الحكمية بل سند المحقق لمقالته ليس الّا الاصل و اما الأخبار فليس التمسّك بها متداولا عند القدماء و هذا هو الفرق بين مذهب المحقق و بين ما اختاره من المتأخرين من التفصيل بين المقتضى و المانع حيث انّ سندهم هو الأخبار و سنده هو اصل العدم الّذى هو من الاصول العقلائية.
(قوله الاحكام الثابتة للمتيقن) يعنى فيما اذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجية اذ لو كان المستصحب نفس الحكم يكون معنى الاستصحاب جعل نفسه فى الزّمان الثانى فى مرحلة الظاهر و انّما اجمله اعتمادا على ما سلف ايضا.
[فى المراد بدلالة الاقتضاء]
(و المراد بدلالة الاقتضاء) التى هى قسم من اقسام الدّلالة الالتزاميّة هى الدّلالة الّتى تكون مقصودة للمتكلم بحيث يتوقف صدق الكلام او صحته عقلا او شرعا عليه.