درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٨ - فى انّ تعرض الشارع للشك فى الموضوع على وجهين
(و اما ثانيا) فبالحل توضيحه ان بيان الحكم الجزئى فى المشتبهات الخارجية ليس وظيفة للشارع و لا لاحد من قبله نعم حكم المشتبه حكمه الجزئى كمشكوك النجاسة او الحرمة حكم شرعى كلى ليس بيانه الا وظيفة للشارع و كذلك الموضوع الخارجى كرطوبة الثوب فان بيان ثبوتها و انتفائها فى الواقع ليس وظيفة للشارع نعم حكم الموضوع المشتبه فى الخارج كالمائع المردد بين الخل و الخمر حكم الكلى ليس بيانه وظيفة الا للشارع و قد قال الصادق (عليه السلام) كل شىء لك حلال حتى تعلم انه حرام و ذلك مثل الثوب يكون عليك الى آخره و قوله (عليه السلام) فى خبر آخر ساخبرك عن الجبن و غيره و لعل التوهم نشاء من تخيل ان ظاهر لا تنقض
[فى انّ تعرض الشارع للشك فى الموضوع على وجهين]
(اقول) انّه قد تقدّم توضيح الجواب الحلّى اجمالا و تفصيله ان تعرّض الشّارع للشك فى الموضوع على وجهين.
(احدهما) تعرّض الشارع لرفع الشّك عن الموضوع و بيان نفس الموضوع المشتبه و هذا ممّا ليس بيانه من شأن الشّارع بالضّرورة و لكن لم يرد احد من اعتبار الاستصحاب فى الموضوع بحكم الأخبار هذا المعنى بل و لا فى الأحكام الكلية الّتي بيانها من شأن الشارع بل و لا يعقل القول بارادة هذا المعنى اى ازالة الشك عن المشكوك حتى فى الاحكام الكلية حيث ان مفاد الأخبار اثبات الحكم فى موضوع الشك فكيف يعقل رفعها للشك الذى هو جزء لموضوعها فمعنى اعتبار الاستصحاب فى الحكم الكلى ايضا ليس هو جعله واقعا و ابقاؤه كذلك فهذا المعنى لا يفرق فيه بين الموضوع و الحكم فى عدم كونه مرادا فى كل منهما.
(ثانيهما) بيان الشارع لحكم الشكّ فى الموضوع و انّ الموضوع المشكوك حكمه ما ذا و هذا هو المراد باعتبار الاستصحاب فى الامور الخارجيّة و من المعلوم ضرورة انّ بيان حكم الشكّ فى الموضوع ليس وظيفة الّا للشارع ضرورة رجوعه