درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٦ - قد تخيل بعض انّ مثال التيمم الذى احتج به النافون لمرامهم من قبيل الشك من جهة الرافع
قبيل هذا المثال فالحق مع المنكرين لما ذكروه و ان شمل ما كان من قبيل تمثيلهم الآخر و هو الشك فى ناقضية الخارج من غير السبيلين قلنا ان اثبات الحكم بعد خروج الخارج ليس من غير دليل بل الدليل ما ذكرناه من الوجوه الثلاثة مضافا الى امكان التمسك بما ذكرنا فى توجيه كلام المحقق فى المعارج لكن عرفت ما فيه من التامل ثم انه اجاب فى المعارج من الدليل المذكور بان قوله عمل بغير دليل غير مستقيم لان الدليل دل على ان الثابت لا يرتفع إلّا برافع فاذا كان التقدير تقدير عدمه كان بقاء الثابت راجحا فى نظر المجتهد و العمل بالراجح لازم انتهى و كان مراده بتقدير عدم الرافع عدم العلم و قد عرفت ما فى دعوى حصول الظن بالبقاء بمجرد ذلك إلّا ان يرجع الى عدم الدليل بعد الفحص الموجب للظن بالعدم.
مأخوذ فى الحكم بصحة التيمم فكل من الوصفين موضوع لحكم و مقتض لثبوته لا ان وجدان الماء رافع بالنّسبة الى الحكم المترتب على فقدان الماء كالحدث الرافع للتيمم و لذا يحكم بوجوب الوضوء عند وجود الماء قبل الشروع فى الصلاة لكون المقام من قبيل تبدّل الموضوع لصيرورة الفاقد واجدا مثل صيرورة المسافر حاضرا و الاحكام تابعة للموضوعات و لا يحكم به بعد دخوله فى الصلاة.
(و وجه الفرق) كما تعرّض له بعض المحشين ان فقدان الماء مأخوذ فى صحة التيمّم فبزوال الموضوع يزول الحكم هذا بخلاف ما لو شرع فى الصلاة لأن المكلّف المتصف بفقدان الماء بعد دخوله فى الصلاة محكوم بالمضىّ فيها و نعلم ان هذا الوصف له مدخليّة فى ثبوت الحكم بالمضىّ لكن لا نعلم ان هذا الوصف هل له مدخلية فى هذا الحكم حدوثا و بقاء حتى يمضى عند الوجدان فى الاثناء او ان له مدخلية فى ذلك الحكم من حيث الحدوث فقط حتى يحكم بعدم