درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٧ - فى بيان شبهة اخرى فى منع جريان الاستصحاب فى الاحكام التكليفية
(و به يندفع) ما يقال له انه كما يمكن ان يجعل الزمان ظرفا للفعل بان يقال ان التبريد فى زمان الصيف مطلوب فلا يجرى الاستصحاب اذا شك فى مطلوبيته فى زمان آخر امكن ان يقال ان التبريد مطلوب فى زمان الصيف على ان يكون الموضوع نفس التبريد و الزمان قيدا للطلب و حينئذ فيجوز استصحاب الطلب اذا شك فى بقائه بعد الصيف اذ الموضوع باق على حاله فى الحالتين توضيح الاندفاع ان القيد فى الحقيقة راجع الى الموضوع و تقييد الطلب به احيانا فى الكلام مسامحة فى التعبير كما لا يخفى فافهم و بالجملة فينحصر مجرى الاستصحاب فى الامور القابلة للاستمرار فى موضوع
(اقول) حاصله انّ ما ذكره من ان الشكّ فى الحكم الشرعى اذا كان موضوعه فعل المكلف فلا يكون الّا من جهة الشكّ فى بقاء موضوعه لقائل ان يقول انّ الشكّ ربّما يكون فى الحكم الشرعى مع القطع ببقاء موضوعه فاذا قيل فى زمان الصيف التّبريد مطلوب لم يكن الشكّ فى مطلوبيّة التبريد فى الشتاء من الشكّ فى بقاء موضوعه لانّ الزمان لم يجعل قيدا للموضوع و المطلوب بل جعل قيدا للطلب و يدفع بانّ قيود الطلب راجع الى المطلوب ضرورة انّ الطالب اذا اخذ شيئا فى طلبه و حكمه فلا بدّ من مدخليّته فى حصول مطلوبه كما هو واضح.
(قوله توضيح الاندفاع الخ) و الوجه فى انّ القيد فى الحقيقة يرجع الى الموضوع انّ الامر انما ينتزع من المأمور به و الطّلب من المطلوب فانّ الطّالب لا يطلب شيئا الّا بعد ملاحظة جميع اجزائه و مقوّماته و ما يعرضه من العوارض الخارجية و بعد حصول المطلوبيّة يتعلّق بها الطلب من الطّالب و لو كان فى المطلوب شيئا غير مقصود للامر فلا يطلب المطلوب بكماله فيكون الطلب بالنسبة الى غير المقصود لغوا و بالجملة انّ هيئة الامر تقتضى طلب ما يفيده المادة مقيّدا او معرّاة مضافا الى انّ المصالح و المفاسد فى الاحكام ترجع بالاخرة الى موضوعاتها.