درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٥ - فى بيان شبهة اخرى فى منع جريان الاستصحاب فى الاحكام التكليفية
القيد موجبا لانعدام الموضوع فعدم مطلوبيته ليس بارتفاع الطلب عنه بل لم يكن مطلوبا من اول الامر و حينئذ فاذا شك فى الزمان المتأخر فى وجوب الجلوس يرجع الشك الى الشك فى كون الموضوع للوجوب هو الفعل المقيد او الفعل المعرى عن هذا القيد و من المعلوم عدم جريان الاستصحاب هنا لان معناه اثبات حكم كان متيقنا لموضوع معين عند الشك فى ارتفاعه عن ذلك الموضوع و هذا غير متحقق فيما نحن فيه و كذا الكلام فى غير الوجوب من الاحكام الاربعة الأخر لاشتراك الجميع فى كون الموضوع لها هو فعل المكلف الملحوظ للحاكم بجميع مشخصاته خصوصا اذا كان حكيما و خصوصا عند القائل بالتحسين و التقبيح لمدخلية المشخصات فى الحسن و القبح حتى الزمان.
و الشك فى بقاء ذلك الحكم فى الآن اللاحق ليس الّا من جهة زوال ما يحتمل مدخليّته فى الموضوع من المشخصات و حينئذ فالشكّ فى الحكم التكليفى لازم للشك فى الموضوع دائما و سيجيء اشتراط القطع ببقاء الموضوع فى الاستصحاب.
(و دعوى) ان الزّمان كما يصلح ان يكون قيدا للفعل كذلك يصلح ان يكون قيدا للطلب بان يقال التبريد مطلوب فى زمان الصيف على ان يكون الموضوع نفس التبريد و الزّمان قيدا للطلب فيجرى الاستصحاب اذا شكّ فى بقائه بعد الصيف للقطع ببقاء الموضوع.
(مدفوعة) بان الزّمان فى الفرض الاخير ايضا قيد للموضوع و تقييد الطّلب به مسامحة فى التعبير و لإبداء الفرق بين الواجب المطلق و المشروط محل آخر و ان شئت توضيح هذه الشبهة فقل انه اذا حكم الشارع بحكم لموضوع فلا يخلو اما ان يجرده من جميع الخصوصيات و الاحوال حتى الزّمان او يقيده ببعضها سواء كان من الزمان او غيره فان كان الاوّل فلا يعقل الشكّ فى بقائه ابدا اذ مع القطع