درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٦ - فى الاستدلال على حجية الاستصحاب ببناء العقلاء و فى الفرق بين بناء العرف و السيرة و بناء العقلاء
(و منها) بناء العقلاء على ذلك فى جميع امورهم كما ادعاه العلامة فى النهاية و اكثر من تأخر عنه و زاد بعضهم انه لو لا ذلك لاختل نظام العالم و اساس عيش بنى آدم و زاد آخر ان العمل على الحالة السابقة امر مركوز فى النفوس حتى الحيوانات أ لا ترى ان الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التى عهدت فيها الماء و الكلاء و الطيور يعود من الاماكن البعيدة الى او كارها و لو لا البناء على ابقاء ما كان لم يكن وجه لذلك.
(و الجواب) ان بناء العقلاء انما يسلم فى موضع يحصل لهم الظن بالبقاء لاجل الغلبة فانهم فى امورهم عاملون بالغلبة سواء وافقت الحالة السابقة او خالفها أ لا ترى انهم لا يكاتبون من عهدوه فى حال لا يغلب فيه السلامة فضلا عن المهالك الاعلى سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة و لا يرسلون اليه البضائع للتجارة و لا تجعلونه وصيا فى الاموال او قيما على الاطفال و لا يقلدونه فى هذا الحال اذا كان من اهل الاستدلال و تراهم لو شكوا فى بقاء الحكم الشرعى او نسخه يبنون على البقاء و لو شكوا فى رافعية المذى شرعا للطهارة فلا يبنون على عدمها.
[فى الاستدلال على حجية الاستصحاب ببناء العقلاء و فى الفرق بين بناء العرف و السيرة و بناء العقلاء]
(اقول) بناء العقلاء عبارة عن بنائهم على سلوك طريق ظنى فى امور معاشهم و قبل الخوض فى بيان هذا الدليل الذى استدلوا به على حجية الاستصحاب لا بأس بالاشارة الى الفرق بين (بناء العرف) (و السيرة) (و بناء العقلاء) فنقول انّ لها جهة اشتراك و هو كونها من عمل الناس و جهة افتراق و هى انه تارة يكون فى مقام فهمهم مداليل الالفاظ و الخطابات و اخرى من حيث تديّنهم بالدين و تشرّعهم بالشرع و ثالثا من حيث كونهم من العقلاء فيسمى الاول ببناء العرف و الثانى بالسيرة المستمرّة بين المسلمين و لها شروط ذكرت فى محله منها كونها مستمرة الى زمان المعصوم (عليه السلام) فلا يعتنى بالسيرة فى الامور المستحدثة و منها