درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٢ - فى تفسير الصحة و الفساد فى العبادات و المعاملات
لها منشأ انتزاع اصلا بل المراد ان لا يكون لها ما بازائها فى الخارج فحينئذ يكون لها واقعية فلا بأس باخبار الشارع بثبوتها و اما على الثانى فلانّ الأخبار بها من الشرع يكون امضاء او تاكيدا لما ثبت عند العرف و حينئذ فلا ينافى ثبوت جميعها او اكثرها عند العرف و بما ذكرناه اتّضح عدم الأشكال فى العبارة.
(و قد قيل) فى بيان العبارة انّ المراد بثبوته شرعا ليس ثبوت نفس الأمر الاعتبارى بل ما انتزع منه الأمر الاعتبارى اعنى الحكم التكليفى الذى هو شرعى و فيه مع ما فيه من التكلّف فى الجملة اهمال لبيان الشق الآخر الّذى ذكره المصنف فى الكتاب.
(قوله كشف عنها الشارع) و لو كان بامضاء ما عند العرف هى المسبّبات بحسب الصورة.
(قوله كمسبباتها امورا انتزاعية) و المراد بالمسببات هى المسببات بحسب الصورة و هى الملكية و الزّوجية و امثالهما لا المسببات بحسب الحقيقة و هى التكاليف اذ لا يمكن كونها انتزاعية بالاتفاق.
(قوله و على الثانى يكون اسبابها كنفس المسببات) يعنى على التقدير الثانى يكون سببية تلك الأسباب كنفس المسببات امورا واقعية لانّ الكلام فى نفس السببية لا فى الأسباب فانها واقعية مطلقا حتى على التقدير الاوّل فيكون المراد بالسببية هو التأثير او ما يشمل على المؤثر او ما يشتمل على المصلحة لا المعنى المعروف و هو كون الشيء بحيث يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته الذى هو محل النزاع اذ هو انتزاعى مطلقا فى جميع الصور عند المصنف ره كما صرّح به بعض المحشين.