درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥٤ - فى بيان ان الشك و اليقين لا يجتمعان
على زمان الشّكّ و ان كان غير قابل للانكار الّا ان ذلك لمكان كون الغالب فى موارد الاستصحاب هو سبق زمان اليقين بل يمكن ان يقال بظهور الرّواية فى خصوص الاستصحاب فان قوله (عليه السلام) فليمض على يقينه ظاهر فى المضىّ على اليقين بعد فرض وجوده و انحفاظه فى زمان العمل و هذا لا ينطبق الّا على الاستصحاب فان الّذى يكون اليقين بالحدوث فيه محفوظا فى زمان العمل هو الاستصحاب و امّا القاعدة فاليقين فيها ينعدم و لذا تسمّى بالشّك السّارى.
(قوله فضلا عن تأخر الاول عن الثانى الخ) يستفاد من هذه العبارة انه يمكن فى الاستصحاب فرض تقدّم زمان الشّكّ على زمان اليقين و هو من حيث الحصول ممّا لا اشكال فيه اذ يمكن ان يكون الشّكّ حاصلا قبل اليقين كما لو كان يوم الجمعة شاكّا فى عدالة زيد و فى السّبت حصل له العلم بكونه عادلا فى يوم الخميس فيستصحب عدالته فى زمان القطع لو لم يكن قاطعا بزواله.
(قوله و حيث ان صريح الرواية) و وجه الصّراحة انّما هو من جهة لفظ كان و حذف متعلّق اليقين و كلمة الفاء الّتى هى للتّرتيب بالاتّصال و لا يخفى انّ هذا التّوجيه لا يوجب ازيد من الظّهور و لكن يمكن ان يكون مراده من الصّراحة الظّهور القوىّ الّذى ربّما يسمّى بالاسم المذكور فى كلماتهم من باب المسامحة.
(قوله تعين حملها على القاعدة الخ) حاصل الكلام على ما مرّت الاشارة اليه هو الفرق بين هذه القاعدة المعبّر عن موردها فى لسان جمع بالشّك السّارى و بين الاستصحاب المعبّر عن مورده بالشّك الطارى و هو انّ المعتبر فى الاستصحاب هو تعدّد زمان متعلّق الشّك و اليقين و ان اتّحد زمان الوصفين كما فى المثال المذكور فى المتن و المعتبر فى القاعدة هو تعدّد زمان الوصفين مع وحدة زمان المتعلّق الّذى لازم ذلك سريان الشّكّ اللاحق الى اليقين السّابق فمعنى عدم نقض اليقين بالشّكّ فى الاستصحاب هو الحكم بانسحاب اليقين و الالتزام بترتيب آثاره فى زمان الشّكّ و اما معناه فى القاعدة فهو الحكم بصحة الاعتقاد فى السابق