دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٩٩ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
في مقام التعهّد، إلّا أنّه عند الاستعمال يختار المستعمل فردا منها في استعمال، و فردا آخر منها عند استعمال آخر، و ثالث و رابع، إلى ما لا نهاية له في اللغة و المحاورة.
فإذن لا يبقى مع هذا التقريب مجال لورود إشكال الدور بتوهّم أنّ تعهّد ذكر اللفظ حين قصد إفهام المعنى متوقّف على العلم بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، فلو فرض أنّ هذا الوضع و التعهّد عبارة عن ذلك الالتزام و نفس ذاك التعهّد المتقدّم لدار.
و بيان عدم ورود إشكال الدور يتّضح بالمقايسة إلى انطباق كلّي الطبيعي على الأفراد، إذ استعماله في الفرد متوقّف على أن يكون الفرد مصداقا له، و أمّا الكلّي فلا يتوقّف على العلم بالأفراد عند الاستعمال في الطبيعي على نحو القضيّة الحقيقية. و كم من فرق بين التعهّد الشخصي الخارجي الثابت في مرحلة الاستعمال، و بين التعهّد الكلّي النفساني الذي تعلّق بذكر طبيعي اللفظ في مقام الكشف عن طبيعيّ المعنى الكلّي بنحو القضيّة الحقيقيّة.
و قد أوضحنا لك- بما لا مزيد عليه- أنّ حقيقة الوضع عبارة عن التعهّد الثبوتي النفساني الثابت بين طبيعيّ اللفظ و المعنى الموضوع له على نحو القضيّة الحقيقيّة. و لعمري كم من فرق بين التعهّد في مرحلة الاستعمال و التعهّد في مرحلة الوضع؛ إذ الأوّل متوقّف على الثاني دون العكس.
فيكون ما نحن فيه من قبيل الإشارات الخارجيّة في موارد خاصّة عند قصد إخفاء أمر عن بعض الحضّار في المجلس عند تصديق شخص آخر، و تبيين ذلك المقصود بوسيلة الإشارة باليد مرّة و بالعين اخرى، فيكون الأمر في الألفاظ كذلك، بل لا فرق بين الإشارات و بين البيان مع الألفاظ من هذه الجهة. نعم بينهما فرق من ناحية أنّ الإشارة تكون على سنخ واحد في جميع الموارد من اللغات