دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٧٤ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
موضوعاتها إلى ذلك الأخذ؛ إذ من القطعيّات المسلّمة أنّ وجود العرض في الخارج مباين لوجود الجوهر فيه بالحتم و الوجدان و إن كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه، و لكنّنا نعلم بالوجدان أنّهما لا يكونان متّحدين خارجا،
ليصحّ حمل أحدهما على الآخر. و من المعلوم كما ذكرنا مرارا أنّ المعيار و الملاك في صحّة الحمل ليس إلّا الاتّحاد في الوجود، و هو معدوم و منتف بين العرض و موضوعه، و ما اكتفي به من اعتبار العرض لا بشرط في كلامه لا يوجب اتّحاده معه ليصحّ حمله، إذ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه من المغايرة و المباينة بمجرّد فرضه لا بشرط، لأنّ المغايرة ليست من ناحية الاعتبار لينتفي باعتبار آخر غيره، بل هي أمر واقعي في الخارج. و من البديهي أنّ وجود العرض ممتاز عن وجود الجوهر في ذاته و نفسه، و لذلك لا يتّحد معه بمجرّد لحاظه لا بشرط المحض، بل لا بدّ من أخذ الذات في مفهومه ليتّحد معه و ليصحّ الحمل بذلك الاتحاد.
و بهذا الجواب انقدح جواب ما ذكره هو (قدّس سرّه) خامسا [١] من أنّ أخذ الذات في المشتقّات ملازم لأخذ النسبة فيها أيضا، و ذلك من جهة أنّ المفروض كون المبدأ مأخوذا فيها، فمن الواضح عند ذلك لزوم اشتمال كلام الواحد على نسبتين في رتبة واحدة و في عرض واحد، إحداهما: في تمام القضية، و الثانية:
في نفس المحمول وحده فقط. و بطلانه واضح لا يمكن أن يلتزم به أحد أصلا و أبدا، مع أنّ لازم ذلك- كما تقدّمت الإشارة إليه- أن تكون هيئات المشتقّات كلّها ملحقة بالمبنيّات لشباهتها بالمعنى الحرفي من ناحية النسبة.
و فيه أنّ ما ذكره من لزوم اشتمال الكلام الواحد على نسبتين في عرض
[١] أجود التقريرات: ٦٧.