دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١٨ - المقام الثاني في المعاملات
إمضاء سببه لا محالة، و إلّا لكان الإمضاء عبثا و لغوا.
و الصحيح في الجواب هو عبارة عمّا ذكرناه في تعريف المعاملات بأنّها عبارة عن اعتبار المبرز باللفظ، بمعنى أنّ حقيقة المعاملة بحسب اللب ليس إلّا أمرا اعتباريا متمركزا في عالم النفس و الاعتبار، و مجري الصيغة يبرزه للمشتري بالتلفّظ بتلك الصيغ و الألفاظ في مقام التفاهم و الإفهام.
فيكون البيع بحسب الحقيقة عبارة عن تبديل طرفي الإضافة بالنسبة إلى المثمن و الثمن، فتكون صيغة (بعت و اشتريت) مبرزا و كاشفا عن ذلك الاعتبار النفس الأمري الذي يكون وعاؤه عالم الاعتبار و التعهّد و القرارات الداخلية، و التلفّظ بالألفاظ إنّما هو وسيلة لإبراز ذلك الاعتبار النفس الأمري، و إلّا فمجرّد التلفّظ باللفظ كما إذا كان بعنوان المزاح أو النسيان لا يترتّب عليه شيء من التبديل و النقل و الانتقال، نظير ما إذا تكلّم بكلمة (بعت) في مقام بيان أنّها تكون من صيغ متكلّم الوحدة من فعل الماضي.
فإذا كان البيع بحسب الواقع عبارة عن ذلك الاعتبار الثابت في نفس المعتبر و البائع فله أن يبرزه بأيّ مبرز من الألفاظ و الأفعال الكاشفة عن ذلك العنوان الذي قصده البائع عند الاعتبار و التصوّر النفس الأمري، و ذلك المبرز و المكشوف بمساعدة تلك الكواشف و الألفاظ و الأفعال إذا كان في شأنها، يصدق عليه ذلك العنوان النفس الأمري من البيع و الإجارة و النكاح و الصلح و التجارة فنأخذ به. فإذا شككنا في اعتبار أمر زائد على ذلك المقدار المسلّم فنتمسّك بالإطلاقات الواردة في المقام في عدم اشتراطه و اعتباره من قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ و التجارة عن تراض، إذ لو كان شرطا و دخيلا في حصول الاعتبار لكان عليه البيان، و لم يبيّن فليس بدخيل.
فتلخّص أنّه على القول بالصحّة يمكن التمسّك بالإطلاق في رفع الجزئية