دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١٢ - المقام الثاني في المعاملات
ناحية العمل بتلك المعاملات المتقدّمة لإمرار المعاش في حياتهم الاقتصادية في رفع حوائجهم الماديّة، من البيع و الشراء و الإيجار و الاستيجار و النكاح و الصلح.
فكانت هذه المفاهيم من تلك المعاني من الامور العرفية الدائرة بين كافة الناس حتّى الأنبياء و الرسل من ابتداء تشكيل المجتمع الإنساني في البلاد و القرى و المدن.
فلا جرم أنّ عامّة أهل الدنيا من الصدر الأوّل العارف بديدن أهل اللسان و المحاورة عند الاحتياج إلى المعيشة- من الخبز، و اللحم، و الألبسة، و الفرش، و الأمكنة، بل بالنسبة إلى جميع المأكولات، و المشروبات، و المركوبات و المنكوحات، و المكاري، و الإيجار و الاستيجار، و غيرها من الامور النظامية- لا بدّ من التوصّل إليها بالبيع و الصلح و الإيجار و النكاح الدارج فيما بينهم؛ إذ لو لا ذلك الارتباط و الاعتبارات العرفية لكانوا محرومين عن الوصول إلى مقاصدهم المطلوبة اللازمة.
و قد تقدّم غير مرّة أنّ الأنبياء و الرسل- مع غمض العين عن اتّصالهم بالوحي و التشريع- كانوا من أبناء هذه المحاورة و العرف، و أنّهم كانوا في الأسواق كأحد أبناء عرفهم في البيع و الشراء و الاستيجار و الإيجار و الرعي و المزارعة و المساقاة و الصلح و النكاح. و من الشواهد المسلّمة على ذلك قصّة موسى و شعيب (عليهما السلام) من الاستيجار و النكاح.
بل إنّهم مضافا إلى اتباعهم للعرف و العادة في تلك الاعتبارات و القرارات الدارجة بينهم قد أمضوا تلك الامور العرفيّة من قبل اللّه بقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ و فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ و غيرهما من الروايات الواردة في أنواع الصلح، و المضاربة، و المساقاة، و المزارعة حسب تنزيل الكتب و إرسال الرسل.