دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٦٩ - إيقاظ
موضوع بإزاء الأركان بعرضها العريض و بميدانها الشامل، و لا يجب علينا تصوير الجامع بين مراتبها المتفاوتة، فإنّه موضوع لها كذلك على سبيل البدل، و قد علمت أنّه لا مانع من أن يكون مقوّم المركّب الاعتباري أحد الامور على سبيل البدل.
و من ذلك ينقدح أنّ ما بيّناه غير مبنيّ على جواز التشكيك في الماهيّات أو في الوجود فإنّه سواء قلنا به في الماهيّات أو الوجود أم لم نقل، فما ذكرناه أمر محقّق على طبق المرتكزات العرفية في أكثر المركّبات الاعتبارية.
و لأجل ذلك ينقدح بطلان ما ذكر ثانيا من أنّ لفظ الصلاة يصدق على الفاقد لبعض الأركان، فيما إذا كان واجدا لسائر الأجزاء و الشرائط، و وجه الانقداح و الظهور هو عبارة عمّا علمت من أنّ الروايات الكثيرة قد دلّت على أنّ حقيقة الصلاة التي هي مشكّلة لكيانها، و تتحقّق بها، و يكون قوام الصلاة بها في مرحلة التحقّق ليس إلّا التكبيرة و الركوع و السجود و الطهارة من الحدث، و لا يخفى عليك أنّ المراد منها أعمّ من المائيّة و الترابية، كما لا يذهب عليك أنّ المراد من الركوع و السجود أعمّ من الاختيارية أو الوظيفة الاضطرارية من المرضى و المضطرّين حسب ما تقدّم.
و المتحصّل أنّه لا مانع من الالتزام بأنّ الموضوع له هو خصوص الأركان من دون أن يرد على ذلك شيء من الإشكالات المتقدّمة.
و من جميع ما ذكرناه في المقام ظهر جواب صاحب الكفاية؛ إذ لا شكّ في صدق الصلاة على الفاقد للأجزاء و الشرائط عند تحقّق الأركان، و ذلك مثل ما إذا أتى المكلّف بالأركان في الصلاة خاصّة دون باقي الأجزاء و الشرائط كالحمد و السورة و الأذكار و التشهّد كما إذا تركها نسيانا؛ إذ لا شكّ في عدم وجوب الإعادة على المصلّي إذا أخلّ بغير الأركان من الأجزاء و الشرائط عن نسيان