دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٤٧ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
المورد عبارة عن تماميّة معنى و مفهوم الشيء في حدّ نفسه و ذاته، يعني التمامية بلحاظ التحقّق في الخارج عند الامتثال من حيث الأجزاء و الشرائط. و قد مضى أنّ الصحّة من جهة قصد القربة- أو من جهة عدم الابتلاء بالمزاحم أو من ناحية عدم النهي- خارجة عن محلّ البحث و النزاع و غير داخلة في الموضوع له و المسمّى؛ إذ من الواضح أنّها تكون في مرتبة متقدّمة قد يوجد لها مزاحم و قد يقصد به التقرّب و قد ينهى عنه.
و لكنّ الإنصاف بالنظر إلى واقع النفس مع ذلك كلّه أنّ لهذه الامور دخل في اتّصاف المأمور به بالصحّة بالقطع و اليقين بلا ترديد في البين، كما أنّها دخيلة في فعليّة الأثر عند أهل النظر. فلو كان للصلاة مثلا مزاحم واجب، أو أنّها تعلّق بها النهي، أو أتى بها المكلّف من دون قصد القربة، لم يترتّب عليها الأثر من حيث الصحّة. و عليه فما يترتّب عليه الأثر بالفعل لم يوضع له اللفظ يقينا، و ما وضع له اللفظ ليس إلّا ما يكون مقتضيا و قابلا لترتّب الأثر عليه، و هذا كما يمكن صدقه على الأفراد الصحيحة يمكن صدقه على الأفراد الفاسدة، لأنّها أيضا قد تقع صحيحة بالإضافة إلى شخص أو زمان أو حالة لا محالة.
و على الجملة، فإنّ ما يترتّب عليه الأثر بالفعل لم يوضع له اللفظ قطعا، و ما يترتّب عليه الأثر بالاقتضاء جامع بين الأفراد الصحيحة و غير الصحيحة من الفاسدة جميعا.
و قد تلخّص من ذلك كلّه أنّ ترتّب النهي عن الفحشاء و المنكر على الصلوات الصحيحة بالفعل لا يفي بإثبات القول بوضع الألفاظ للجامع بين الأفراد الصحيحة بخصوصها، فإنّه سواء قلنا بذلك القول أم لم نقل فترتّبه متوقّف على اعتبار شيء زائد على المسمّى لا محالة.
السادسة: لا يخفى عليك أنّ الجامع لا بدّ من أن يكون أمرا عرفيا، و ما ذكره