دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٤٦ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
رابعة النهار أنّ المراعي لهذه الشروط المادّية مع مراعاته لشرائط التقوى التي أخبر اللّه تعالى في كتابه بأنّه إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [١] بالقطع و اليقين لا يرتكب شيئا من المعاصي التي ينطبق عليها اسم الفحشاء و المنكر في الدين المبين.
و الثانى- و هو فرض الجامع بسيطا- أيضا غير معقول، و الوجه في ذلك هو أنّ الجامع المقولي الذاتي لا يعقل أن ينطبق على مركّب من حقيقتين متباينتين ذاتا، و إلّا فلا تكونان متباينتين بل هما مشتركتان في حقيقة واحدة، و هذا خلف.
و مقامنا من هذا القبيل بعينه، لأنّ الصلاة مركّبة وجدانا من مقولات متباينة بحدّ ذاتها كمقولة الوضع و الكيف و نحوهما، و قد برهن في محلّه أنّ المقولات متباينات بتمام ذاتها و ذاتياتها، فلا اشتراك لها في حقيقة واحدة، و من هنا كانت المقولات أجناسا عالية، فلو كانت مندرجة تحت مقولة واحدة لم تكن أجناسا عالية، و مع ذلك كيف يعقل جامع مقولي بين الأفراد الصحيحة، بل لا يعقل فرض جامع لمرتبة واحدة منها فضلا عن جميع مراتبها المختلفة، و المركّب بما هو مركّب لا يعقل أن يكون مقولة على حدة؛ إذ من الواضح الضروري اعتبار الوحدة الحقيقية في المقولة، و إلّا لم تنحصر المقولات، بل لا يعقل تركّب حقيقي بين أفراد مقولة واحدة فضلا عن مقولات متعدّدة.
و قد تلخّص من جميع ذلك كلّه أنّه لا يعقل تصوّر الجامع الذاتي الحقيقي البسيط لمرتبة واحدة من الصلاة فضلا عن جميع مراتبها، كما مضى الأمر كذلك في الجامع التركيبي.
الخامسة: لا يخفى عليك أنّه حسب ما ذكرنا في ما تقدّم أنّ الصحّة في
[١] المائدة: ٢٧.