دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٣٦ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
بلا لحاظ عناية تنزيلها منزلة الواجد، أو اشتراكها مع المرتبة العليا في الأثر.
فلو كانت لفظة الصلاة موضوعة لخصوص المرتبة العليا كان استعمالها في غيرها من المراتب النازلة كالصلاة بلا قيام أو إلى غير القبلة- مثلا- محتاجا إلى لحاظ تنزيل أو اشتراك في الأثر، مع أنّ الأمر ليس كذلك، ضرورة أنّ المتشرّعة يطلقون لفظ الصلاة على كلّ مرتبة من مراتبها غافلين عن لحاظ التنزيل، أو اشتراك هذه المرتبة مع المرتبة العليا في الأثر، و لا يرون التفاوت في مرحلة الاستعمال و الإطلاق بينها و بين بقيّة المراتب أصلا.
فهذا يكشف كشفا مسلّما عن أنّ الموضوع له هو الجهة الجامعة بين جميع المراتب لا خصوص المرتبة العليا، من دون فرق في ذلك بين العبادات و غيرها من المركّبات.
و أمّا الثاني: ففيه أنّا لو سلّمنا بأنّ أسامي المركّبات من المعاجين و الأدوية و الأغذية و الأمكنة و البيوت موضوعة لأوّل الدرجة و المرتبة العليا منها من الأفراد الصحيحة الكاملة من حيث الأجزاء و الشرائط من حيث تماميّة التركيب فيها دون غير التامّ منها من الأفراد النازلة، فإنّ الاستعمال فيها و الإطلاق عليها إنّما يكون بلحاظ التنزيل و العناية و الاشتراك في الأثر. فلا نسلّم ذلك المسلك في إطلاق و استعمال أسامي العبادات كلفظ الصلاة في تلك المراتب الشرعية التي تقدّمت الإشارة إليها من المعاني الشرعية.
و ذلك من جهة الاختلاف في خصوص أوّل مرتبة و درجة منها، إذ أوّل مرتبة و درجة منها غير مضبوطة، لكثرة التفاوت في المرتبة العليا منها، لأنّ المرتبة العليا من صلاة الغداة غير المرتبة العليا من المغرب، و هكذا الظهر و العصر بالنسبة إلى الصبح و المغرب، و هكذا ظهر الحاضر بالنسبة إلى ظهر المسافر، و كلّ ذلك بالنسبة إلى الجماعة و الانفراد و الجمعة و العيدين من المختار و المضطرّ، و هكذا