دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٣٤ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
وضعها (أي وضع كلمة لفظ الصلاة) مثلا لأوّل فرد منها واجدة للأجزاء و الشرائط لأقصى المرتبة العليا؛ إذ للصلاة- كما تقدّم- باعتبار مراتبها سعة كثيرة في عرض عريض من المراتب العليا كصلاة المختار، و الدنيا و هي كصلاة الغرقى، و بين المرتبتين متوسّطات، فلفظة (الصلاة) من أوّل الأمر موضوعة للمرتبة العليا على كلا القولين، و استعمالها في غيرها من المراتب الدانية النازلة من باب المجاز و الادّعاء، و تنزيل الفاقد منزلة الواجد بلحاظ الاشتراك في الأثر.
فالصحيحي يدّعي أنّ استعمال لفظ (الصلاة) في بقيّة المراتب الصحيحة لا إشكال فيه، إمّا بلحاظ الادّعاء و تنزيل الفاقد منزلة الواجد من باب المسامحة فيما يصحّ فيه التنزيل، أو من باب لحاظ الاشتراك في الأثر المهمّ الذي ينبغي أن يكتفي الشارع به في مقام الامتثال، كالاكتفاء بصلاة الغرقى عند الامتثال، إذ لا يمكن فيها إلّا الالتزام بذلك التنزيل المذكور.
و الأعمّي يدّعي أنّ استعمالها في بقيّة مراتبها و درجاتها الأعمّ من الصحيحة و الفاسدة من باب العناية و التنزيل، أو من باب الاشتراك في الأثر، فكلّ واحد من الأمرين موجب لجواز الاستعمال حتّى في فاسد (صلاة) الغرقى من باب تنزيله منزلة الواجد منها المنزّل منزلة التامّ الأجزاء و الشرائط من ناحية الاشتراك في الأثر.
و لكنّه التزم بخروج القصر و الإتمام عن ذلك، فأفاد أنّهما يكونان بنسق واحد في لزوم تصوير الجامع المشترك عند الوضع بينهما، و لأجل ذلك ترتّب بطلان ثمرة النزاع بين قولي الأعمّي و الصحيحي و هي عبارة عن جواز التمسّك بالإطلاق على الأعمّي، دون الصحيحي، فإنّه بناء على كون الصلاة مثلا موضوعة لخصوص المرتبة العليا لم يجز التمسّك بالإطلاق و لو فرض وجود