دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١١ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
من دون الاحتياج في بيان ذلك إلى التماس دليل خاصّ لا محالة، بلا أيّ فرق بين أن يكون إبراز هذا العهد و التعهّد و الاعتبار في ضمن كلمة (وضعت) عند الوضع أو أمثالها الدالّة على ذلك التعهّد بالنصّ و التصريح بدلالة المطابقيّة، أو يكون مظهره و مبرزه هو نفس ذات ذلك استعمال الدالّ على ذلك بالدلالة الالتزاميّة المعتبرة عند أهل الاستدلال بمعونة القرينة المأخوذة في الكلام، مثل ما إذا قال والد المولود الذكر لزوجته بعنوان التسمية و الوضع في ابتداء التولّد:
جيئيني بالحسن الذي يكون في المهد.
و أمّا على الثاني، فلأنّ اعتبار الملازمة أو الارتباط الخاصّ بين اللفظ و المعنى- أو نحوها من المعاني الخاصّة- مقدّم على الاستعمال بالبداهة و الضرورة، و إن كان إظهار ذلك بعهدة نفس ذات ذلك الاستعمال المتحقّق لبيان ذلك التعهّد و الوضع عند نصب القرينة على تلك الخصوصيّة الوضعيّة التي اريدت من ذلك الاستعمال كالمثال المتقدّم، و على كلّ حال فالاستعمال متأخّر عن الوضع من حيث اللحاظ لا محالة بالضرورة من الوجدان.
و نظير ذلك الهبة، فإنّه ربما يبرزها بجملة (وهبتك) الدالّة عليها بالمطابقة، و اخرى يظهرها للمتّهب الحاضر عند الواهب بجملة (خذ العباء و الثوب و البسهما) مثلا، الدالّة على الهبة لا بالنصّ و التصريح المطابقي بل بالالتزام و الملازمة.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام اندفاع إشكال لزوم الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي على جميع المشارب و المسالك التي تقدّمت الإشارة إليها عند بيان تفسير حقيقة الوضع؛ إذ الوضع إنّما هو عبارة عن أمر نفساني مستقرّ ثابت في وعاء النفس، و الاستعمال أمر خارج عن ذلك الوعاء، فيكون الوضع سابقا على الاستعمال على الدوام في كلّ زمان و مكان.